عنوان الفتوى: طلوع الشمس من مغربها لا يرفع التكاليف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل إذا طلعت الشمس من مغربها رفعت التكاليف؟

نص الجواب

رقم الفتوى

67454

31-مارس-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله تعالى فيك، واعلم - وفقك الله - أن التكاليف لا ترتفع بطلوع الشمس من مغربها وإنما ينقطع بطلوعها من مغربها قبول الإسلام أو التوبة فلا يقبل الله إسلاماً ممن لم يكن قد أسلم ، ولا توبة من لم يتب من المسلمين قبل طلوعها من المغرب، ففي صحيح البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَاكَ حِينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}. 

وفي صحيح مسلم عن  أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه». رواه مسلم.

وهذه الأحاديث وأمثالها تفسر معنى الآية الكريمة (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا).

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره فقوله تعالى: (({لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} أي إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه فأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا فأحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبته كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة، وعليه يحمل قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرا} أي ولا يقبل منها كسبُ عملٍ صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك).

 وانقطاع قبول التوبة لا يعني انقطاع التكليف إنما الذي يقطع التكليف بالكلية هو الموت، قال العلامة الدردير رحمه الله تعالى في الشرح الكبير: (لانقطاع التكليف بالموت) وأما قبل الموت فتبقى التكاليف على ما هي عليه من أمر ونهي ولو طلعت الشمس من مغربها، ويلزم المسلم القيام بها حتى الموت. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    التكاليف لا ترفع بطلوع الشمس من مغربها بل على المكلف أن يستمر في العمل حتى الموت، إنما الذي ينقطع بطلوعها من مغربها هو قبول الإسلام أو التوبة فلا يقبل الله إسلام مَن لم يكن قد أسلم ، ولا توبة من لم يتب من المسلمين قبل طلوعها من مغربها. والله تعالى أعلم.