عنوان الفتوى: إمامة القاعد للقائم بين المنع والجواز

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل قال أحد من الفقهاء: إن الإمام إذا كان مقعدا وجب على المأمومين الجلوس؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

6718

14-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن هذا الموضوع الذي تستفسر عنه يتعلق بمبحث كبير في الفقه يعرف بإمامة القاعد للقائم، وجمهور أهل العلم متفقون على جواز إمامة القاعد لمثله؛ لكنهم مختلفون في إمامته للقائم: والأصل في ذلك ما جاء في صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" وفي رواية أخرى للبخاري أيضاً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ"
وقد علق البخاري على هذا الحديث "قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَوْلُهُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

وتمنع إمامة القاعد لمن يقدر على القيام، يقول صاحب منح الجليل الشيخ عليش رحمه الله: (و بطلت باقتداء بعاجز عن ركن قولي كتكبيرة الإحرام والفاتحة والسلام أو فعلي كالركوع والسجود والقيام والمأموم قادر عليه وإن عجز غيره....إلا أن يساوي المأموم إمامه في العجز عن ركن كالقاعد أي العاجز عن القيام يقتدي في الفرض بمثله أي قاعد عاجز عن القيام فاقتداؤه به جائز ابتداء فهو صحيح). والله أعلم.

  • والخلاصة

    يؤم القاعد مثله عند جمهور العلماء، ولا تصح إمامته للقائمين هذا وفوق كل ذي علم عليم.