عنوان الفتوى: حكم استخدام الرجال للحناء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الحناء للرجال مع إرسال الدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6715

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

الأخ السائل : هداك الله لما يحبه ويرضاه ، واعلم أنه يجوز للرجل خِضَاب أي صبغ رأسه ولحيته، بل يكون ذلك مندوباً لتغيير الشيب، وقد ثبت في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خَضَّب شعر رأسه بالحناء، فقد روى الإمامان أحمد في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، وغيرهما ، عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدثه أنه : (شهد النبي صلى الله عليه وسلم على المنحر ورجلاً من قريش وهو يقسم أضاحي فلم يصبه منها شيء ولا صاحبه فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه قال فإنه لعندنا مخضوب بالحناء والكتم يعنى شعره).

وروى الإمام الحاكم في المستدرك وصَحَّحه عن أبي رمثة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران ، وله شعر قد علاه الشيب ، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء).

وكان صلى الله عليه وسلم يُرَغِّب في تغيير الشيب بالحناء والكتم ، كما روى أبو داود في سننه عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هَذَا الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ".

والكَتَم بالتحريك نَبْت يُصبغ به الشعر.

وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم أيضاً يُخَضِّبون رؤوسهم ولِحَاهم بالحناء وغيرها؛ قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم : وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرهَا مُسْلِم وَغَيْره ، ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرهمْ يُخَضِّب بِالصُّفْرَةِ مِنْهُمْ اِبْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَآخَرُونَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ ، وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْم ، وَبَعْضهمْ بِالزَّعْفَرَانِ ، وَخَضَّبَ جَمَاعَة بِالسَّوَادِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَان وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن اِبْنَيْ عَلِيّ وَعُقْبَة بْن عَامِر وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَة وَآخَرِينَ .اهـ

وروى مسلم عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبَ ؟ فَقَالَ لَمْ يَبْلُغْ الْخِضَابَ كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . قَالَ قُلْتُ لَهُ أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .

ومع ذلك فقد نفى بعض الصحابة رضي الله عنهم خِضَابه صلى الله عليه وسلم أو تغييره للشيب، كما في حديث أنس السابق عند مسلم ، إلا أن العلماء حملوا هذا النفي الوارد عن بعض الصحابة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يُخَضِّبُ أحياناً ولا يواظب عليه ، فأخبر كل منهم بما رأى منه صلى الله عليه وسلم ، فأخبر من نفى الخضاب بما رآه مِن تركه له، وأخبر من أثبت الخضاب بما رآه منه صلى الله عليه وسلم من خضابه لرأسه ، أو أن الشيب كان قليلاً في مُقدم رأسه صلى الله عليه وسلم وفي عنفقته ، فلم يحتج إلى تغيير الشيب لِقِلَّته.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم : وَالْمُخْتَار أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ فِي وَقْت ، وَتَرَكَهُ فِي مُعْظَم الْأَوْقَات ، فَأَخْبَرَ كُلٌّ بِمَا رَأَى ، وَهُوَ صَادِق وَهَذَا التَّأْوِيل كَالْمُتَعَيِّنِ ، فَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَرْكه، وَلَا تَأْوِيل لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

  • والخلاصة

    يجوز للرجل خِضَاب أي صبغ رأسه ولحيته ، بل يكون ذلك مندوباً لتغيير الشيب ، وقد ثبت في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خَضَّب شعر رأسه بالحناء ، وكذلك فعله الصحابة رضي الله عنهم ، وأما استخدام الرجال للحناء في اليدين والرجلين من غير عذر فحرام كما ذهب إليه السادة الشافعية لما فيه من التشبه بالنساء، والله أعلم .