عنوان الفتوى: قبول التوبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أعلم بأن الله قد تاب علي ؟ أظل أتذكر أخطائي رغم توبتي فهل هذا دليل على أن الله لم يتقبل مني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6668

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فمن أسماء الله جل جلاله التواب وهو يحب التوبة من عباده ويفرح بها ويقرب التائبين ويمحو ذنوبهم ويبدلها بفضله وكرمه إلى حسنات وتأمل أخي الكريم قول المولى الرؤوف الرحيم :{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً }مريم60، وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222 وقوله تعالى  {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح". متفق عليه

وقال صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك .... الترمذي .

استبشر أخي الكريم بمغفرة الله ورحمته... ولتحذر من وساوس الشيطان ومكائده... فإنه يريد أن يجرك إلى اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى. وهذا أمر خطير يجب الحذر منه والتنبه له لأنه من صفات الكافرين والضالين. قال تعالى: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87] وقال تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56].

وتذكر الإنسان لما حصل منه في الماضي وكره ذلك وحمد الله على النجاة منه يزيده فرحاً بنعمة الله وفضله ويرفع من درجاته عند الله تعالى وليس مجرد تذكر السيئات السابقة دليلاً على عدم قبول التوبة بل لو وقع في معصية مما كان يمارسها سابقاً فإن عليه أن يتوب منها ولا يستسلم للشيطان ويستمر في المعصية ويقول هذا دليل أن توبتي لم تقبل وقد روى هناد بن السري عن سيدنا علي رضي الله عنه وقد أتاه رجل فقال: ما تقول في رجل أذنب ذنباً فقال: (يستغفر الله ويتوب إليه، فقال له في الرابعة فقد فعل ثم عاد، فقال: يستغفر الله ويتوب إليه ولا يمل حتى يكون الشيطان هو المحسور)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    من تاب تاب الله عليه وغفر له ذنبه ولا يضره مجرد تذكر المعاصي السابقة وعلى المسلم أن يحذر من كيد الشيطان ووسوسته بعدم قبول توبته فالله غفور رحيم وتواب رؤوف بمن تاب إليه، والله تعالى أعلم.