عنوان الفتوى: ارتداء الكمامة أثناء الإحرام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز ارتداء كمامة صحية (عازلة من الفيروسات) على الفم والأنف وذلك للحماية من فيرس(انفلونزا الخنازير) فى الإحرام للرجال والسيدات.

نص الجواب

رقم الفتوى

6633

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل وعافانا وإياك والأمة جميعاً من الأمراض والأوبئة، وتقبل منا ومنك صالح الأعمال إنه سميع مجيب.

وبالنسبة لسؤالك أخي الكريم فقد اختلف أهل العلم في حكم لبس الكمام الذي يستر به الفم والأنف حال الإحرام فمنهم من رأى منعه مع وجوب الفدية لو فعل وهم السادة المالكية، ومنهم من أجازه مع عدم وجود الفدية كالسادة الشافعية لا سيما لمن احتاج إليه لمرض أو لدفع ضرر متوقع ونحو ذلك.

قال الشيخ عليش المالكي رحمه الله في منح الجليل ": ( وَحَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهٍ بِأَيِّ سَائِرِ مُحِيطٍ إحَاطَةً خَاصَّةً أَوْ لَا وَكَذَا بَعْضُهُ ... إلَّا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهَا...).

والرجل ممنوع من ستر وجهه عند المالكية كالمرأة. وكذلك في لبس الكمام إحاطة والرجل ممنوع منها؛ قال الشيخ عليش عند قول خليل (وَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ مُحِيط بِأَيِّ عُضْوٍ).

قال: (مِنْ أَعْضَائِهِ ؛ كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ مُطْلَقًا ، وَرَأْسٍ وَأَوْلَى جَمِيعُ الْبَدَنِ إذَا كَانَ مُحِيطًا بِنَسْجٍ أَوْ خِيَاطَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، بَلْ وَإِنْ كَانَ مُحِيطًا بِعُقَدٍ أَوْ زِرٍّ كَأَنْ يَعْقِدَ طَرَفَيْ إزَارِهِ ، أَوْ يَجْعَلَ أَزْرَارًا أَوْ يَرْبِطَهُ بِحِزَامٍ ،  أَوْ خِلَالٍ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ كَخَاتَمٍ وَإِنْ بِأُصْبُعِ رِجْلٍ وَحِزَامٍ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) فالإثم ينتفي عنه إن شاء الله للحاجة ولكنه يلزمه الفدية.

وأما مذهب السادة الشافعية فمن لبس الكمام فلا شيء عليه؛ قال الإمام النووي في المجموع: "(فرع)مذهبنا أنه يجوز للرجل المحرم ستر وجهه ولا فدية عليه وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز كرأسه".

وعلى هذا أخي الكريم فمن دفعته الحاجة لاستخدام الكمام كالخوف من المرض والعدوى أو دفع ضرر متوقع فلاحرج عليه ويلزمه إخراج فدية وهي إما إطعام ستة مساكين لكل مسكين كيلو وربع تقريباً، أو صوم ثلاثة أيام، أو ذبح شاة يخير المحرم في فعل واحدة من هذه الثلاث ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة كما هو مذهب السادة المالكية وهو الأحوط، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا حرج في لبس الكمام في الإحرام عند الحاجة مع إخراج فدية وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين كيلو وربع تقريباً، أو صوم ثلاثة أيام، أو ذبح شاة يخير المحرم في فعل واحدة من هذه الثلاث ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة كما هو مذهب السادة المالكية وهو الأحوط، والله أعلم.