عنوان الفتوى: بر الأب القاسي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الابنة التي رفضت توصيل والدها (الذي تبرأ منها وهي صغيرة وحرمها من كلمة أبي) إلى المستشفى.. مع أنها أوصلته أكثر من مرة إحساناً منها وليس واجباً عليها .. لأنه حرمها من أغلى كلمة وعاملها بسوء ولم تسمع منه كلمة طيبة في حياتها على الرغم من أنهما يعيشان تحت سقف واحد.. لا لسبب غير أنها مختلفة في الشكل أقصد شكل الأنف.. على الرغم من أن بقية من في المنزل يعاملونها بشكل طبيعي جداً تحبهم ويحبونها حتى والدتها تحبها ما عداه !!! فأرشدني بارك الله فيك لأنني لا أكن له أية مشاعر في قلبي لا أكرهه ولا أحبه ولن أحبه بل أشفق عليه فقط في حال إذا مرض! مع العلم بأنه يعامل جميع الذكور بود بارك الله فيك.

نص الجواب

رقم الفتوى

6601

14-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة وأحسن إليك ورزقنا وإياك الصبر على البلاء والرضا بما قدر الله والصبر وحسن العمل إنه سميع مجيب.

أختي السائلة: إنني أتفهم وضعك الذي أنتِ فيه وتأثرت له كثيراً ولولا الخير الذي جعله الله فيك لما توجهت بالسؤال عن كيفية برِّ أبيك على الرغم من قسوته عليك، وإنني أهمس في أذنك همسات فاستمعي إليها عسى أن تجدي فيها مايثلج لك صدرك ويعينك على الخير.

أولاً: إنَّ برَّ الوالدين أختي الفاضلة حق الله سبحانه وتعالى وليست مرتبطة بسلوك الوالدين أو أحدهما، وقد أمرنا القرآن الكريم بحسن البرِّ مع الوالدين ولو كانا مشركين؛ قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}لقمان15.

ثانياً: إنَّ بعض التقاليد والأفكار الخاطئة التي تكونت في مجتمعاتنا هي التي تضغط على الشخص وتنسيه بعضاً من واجباته التي تدفعه إلى التقصير بها، وهذا قد يكون السبب في هذه المعاملة التي عاملك بها والدك وإنني لا أبرر ولكني أساعدك على ماتلتمسين له به عذر على ماقصر في حقك.

ثالثاً: إنَّ ديننا وشريعتنا قائم على السماحة والمسامحة، أما يرضيك أن يكون لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في مسامحة أهله وعشيرته! من المؤكد أنَّ والدك لم يفعل بك مافعلته قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لما مكنه الله منهم وكانوا تحت يده يفعل بهم ما يشاء قال تلك الكلمة التي تبين عظمة دين الله وسماحته وفضل رسول الله ومكانته :"اذهبوا فأنتم الطلقاء" وهذا أبوك بحاجة إليك الآن وهو مسن فيا ترى ماهو حظك من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: حاولي أن تتذكري لحظة جميلة في حياتك قضيتها مع والدك وكان فيها سبباً في إسعادك وابنِي معاملتك معه عليها، واصرفي عنك كيد الشيطان فيما يشحن به قلبك من بغض وكره.

خامساً: قومي في جوف الليل متذللة لله سبحانه وتعالى وادعِ لوالدك ونسأل الله لك أن يصرف عنك كيد الشيطان وأن يغسل قلبك بنور الإيمان وهدي سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    إنَّ برَّ الوالدين غير مربوط بمعاملتهما بل هو واجب نمتثل فيه أمر الله ونحرص عليه، ويحرم عليك عدم توصيله إلى المستشفى إن لم يوجد من أخوتك من يقوم بذلك لحظة حاجته، والله تعالى أعلم.