عنوان الفتوى: دلاللات الأدلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أريد أن أسألكم عن دلائل الاسلام: هل الحجية بالحديث الثابت مكانه كالقرآن أو بعد القرآن؟ هل معاني القرآن ظنية أم يقينية؟ أرجو جواباً شافياً كافياً جزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

65854

24-فبراير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك ووفقك، والقرآن عموماً في الحجية فوق الحديث، إلا إذا احتملت دلالة القرآن أكثر من وجه، وجاء الحديث صريح الدلالة فإنَّه يقدم من هذه الناحية؛ لأنَّه حينئذ يعتبر شرحاً وبياناً لهذه الآية، والقرآن كله قطعي الثبوت، إذ قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً متواتراً لا يتطرق إليه الشك، وسيظل محفوظاً من التغيير والتبديل بوعد من الله، ولا يخلف الله وعده، وليس كله قطعي الدلالالة، بل منها القطعي وهو ما لا يحتمل أكثر من وجه، ومن أمثلته وهي كثيرة قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} (النحل: 78).

 ومنه ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة مثل قوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228]، فالآية قطعية الثبوت لقرآنيتها ظنية الدلالة لاشتراك لفظ القُرء فيها بين معنيين هما الطهر والحيض، فهو يطلق على كل منهما وبهذا صارت الدلالة فيها ظنية، ويعبر الأصوليون عن هذا بالمشترك، قال في حاشية العطار على شرح الجلال:(وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ )...(وَعَكْسُهُ)، وَهُوَ أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظُ وَيَتَعَدَّدُ الْمَعْنَى كَأَنْ يَكُونَ لِلَّفْظِ مَعْنَيَان ... مَثَلًا كَالْقُرْءِ لِلْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ (فَمُشْتَرَكٌ).

وأما الحديث فمنه ظني الدلالة قطعي الثبوت كالحديث المتواتر إذا كان اللفظ فيه يدل على أكثر من معنى فهو بهذا ظني الدلالة وقطعي الثبوت من حيث إنَّه في أصله يفيد القطع، وهو كثير.

ومنه ظني الثبوت ظني الدلالة وهو ما كان الخبر فيه غير قطعي - لكونه حديث آحاد مثلاً عند من لا يفيد عنده القطع - واحتمل أكثر من معنى مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" فقد أول تأويلات منها كما قال ابن بطال في شرحه للبخاري:(معناه: لا صلاة كاملة كقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد»؛ لإجماعهم أنَّ صلاته جائزة في داره أو حيث صلاها، فنفى عنه الكمال، فكذلك هاهنا). ويقابل هذا التأويل رأي الجمهور الذي يراه دليلاً على وجوب الفاتحة في الصلاة وعدم صحة الصلاة بدونها.

وبناء عليه: فما كان من القرآن قطعي الدلالة، فمعانيه يقينية، وما كان منه ظني الدلالة فمعانيه ظنية، غير أن غلبة الظن يجب العمل بها في الأحكام الشرعية، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    القرآن عموماً في الحجية فوق الحديث، إلا إذا احتملت دلالته أكثر من من وجه، وجاء الحديث صريح الدلالة فإنه يقدم من هذه الناحية لأنه حينئذ يعتبر شرحاً وبياناً لهذه الآية، والقرآن كله قطعي الثبوت، إذ قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً متواتراً لا يتطرق إليه الشك، وسيظل محفوظا من التغيير والتبديل بوعد من الله، ولا يخلف الله وعده، وليس كله قطعي الدلالة، بل منها القطعي وهو ما لا يحتمل أكثر من وجه، والله تعالى أعلم.