عنوان الفتوى: التوفيق بين طاعة الوالدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا أمرني والدي بفعل شيء معين يخصه وقالت والدتي أنها لا ترضى إن فعلت ما يطلبه مني أبي فما العمل؟ هل أنفذ أمر الوالد أم أطيع أمي؟ حيث إنني حاولت أن أقنع أمي بأنه يجب علي أن أطيع أبي وأن أساعده في تخليص أموره ولكن من غير جدوى.

نص الجواب

رقم الفتوى

6584

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم وفقني الله وإياك لكل خير أن برَّ الوالدين والإحسان إليهما معاً واجب، قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } (الإسراء: 23)؛ ومن الإحسان والبر بهما طاعتهما معاً بالمعروف وإرضاؤهما حسب الإمكان؛  وعلى الولد بذل الجهد في ذلك،  وقد سأل الإمام مالكاً رحمه الله أحدُهم قائلاً: إن أبي في بلد السودان وقد كتب إليّ أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك . فقال الإمام مالك: أطع أباك ولا تعص أمك ، وقد ذكر القرافي في الفروق: أن مالكاً أراد منع الابن من الخروج إلى السودان، بغير إذن الأم؛ ويفهم مما أفتى به الإمام مالك أنه أمر هذا السائل بمداراة والديه كليهما، وأبى له أن يغضب أحدهما على حساب الآخر؛  فإذا تعارضت أوامر الوالدين ولم يمكن الجمع بين طاعتهما معاً، فجمهور أهل العلم على أن حق الأم في الطاعة آكد من حق الأب، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟، قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك )؛ وقد علق الإمام القرطبي رحمه الله على ذلك فقال: ( فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب، لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط..وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب )؛ ولكن طاعة الأم لها حدود بحيث تكون في المعروف وما لا إثم فيه،  روى الإمامان: البخاري ومسلم من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف)؛ لذلك ينبغي النظر في السبب الذي جعل الوالدة تعترض على تلبية طلب الوالد فإذا علم أنها يلحقها ضرر من ذلك كانت أولى بالطاعة وإن كان سبب اعتراضها عناد مع الوالد وتصفية حسابات خاصة معه فطاعته هو  حينئذ أوْلى، وينبغي مع ذلك استرضاؤها وجبر خاطرها بما يعلم أن فيه رضاها، والتوضيح لها أن العلاقة بين الولد وأبويْه يحكمها الشرع ولا دخل فيها للأهواء، والله الموفق.

  • والخلاصة

    يجب الإحسان إلى الوالدين والبر بهما وطاعتهما معا بالمعروف وإرضائهما حسب الإمكان، فإذا تعارضت أوامرهما قُدمت طاعة الأم بشرط أن تكون في المعروف وفيما ليس إثم، هذا وفوق كل ذي علم عليم.