عنوان الفتوى: ما هو الطيب (المسك) المقصود في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن المسك و هناك أنواع من المسك .. ماهو نوع المسك المستخدم للطهارة؟ المذكور في حديث الرسول عليه الصلاة و السلام ؟ أهو المسك الأسود ؟ أم الحجر أم السائل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6572

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة ورزقنا وإياك العمل الصالح واتباع السنة الطاهرة إنه سميع مجيب.

وإن ذكر المسك ورد في القرآن الكريم في وصف الأبرار إذ يقول عزَّ وجلَّ: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ  (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)) [المطففين]، وذكرت كلمة المسك في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منها: روى مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ) . وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة). وحديث  البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ : ( تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا ) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا ؟ فَقَالَ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ! تَطَهَّرِينَ بِهَا ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ : تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ .  وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : (كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يحرم ويوم النحر, وقبل ان يطوف بالبيت بطيب فيه مسك).

قال ابن حجر في فتح الباري: قوله: "باب المسك" بكسر الميم الطيب المعروف. .... والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود،... وإن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه، ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتاداً في البرية تحتك بها ليسقط. ونقل ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" أن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي، وعن علي بن مهدي الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة، ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك....

والمسك ملك أنواع الطيب وأشرفها وأطيبها وهو الذي يضرب به المثل بين الأطياب جميعها لأنه يسر النفس ويقويها ويقوي الأعضاء الباطنة جميعها شرباً وشماً والأعضاء الظاهرة إذا وضع عليها. والمسك الجيد كان يوضع في آنية خاصة به تسمى (النوافج) ومفردها نافجة مصنوعة من الذهب أو الفضة أو النحاس ثم تملأ بمسحوق المسك وتوضع في ردهات قصور الخلفاء والأمراء فتعطرها بأريجها ورائحتها الذكية. ويتكون المسك في غدة كيسية يبلغ حجمها حجم البرتقالة في بطن نوع من الظباء يسمى غزال المسك.. والمسك إما أن يكون سائلاً أو جامداً، وهناك أنواع عديدة ومتنوعة.

والذي يظهر من خلال شروح الحديث أن المقصود من المسك الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باستخدامه هو مسك الغزال والمراد منه أن يذهب الرائحة الكريهة، فبأي طريقة حصل ذلك حصل المقصود من التطيب وثبتت السنة، ولذلك جاز التطيب بكل طيب دون تحديد نوع معين، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الذي يظهر من خلال شروح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم المسك المستخرج من الغزال. والمقصود أن تذهب الرائحة الكريهة ، فبأي طريقة حصل ذلك حصل المقصود من التطيب وثبتت السنة، والله تعالى أعلم.