عنوان الفتوى: دخول المرأة المقبرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل  دخول المرأة المقبرة حرام ام مكروه ؟ و لماذا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

65612

11-فبراير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك ووفقك، لا بأس بدخول المرأة إلى المقابر للزيارة إذا كانت متسترة وملتزمة بالضوابط الشرعية، وعلى هذا الكثير من أهل العلم مستدلين بما يلي:

1 - ما رواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة)

فهذا اللفظ عام يشمل الرجال والنساء، والعلة كذلك تعممه لأن التذكرة والاتعاظ بأحوال القبور عام في الرجال والنساء، ومن المعروف عند أهل الأصول أن العلة تعمم الحكم

2  - ما رواه مسلم في صحيحه أيضا من حديث عائشة وفيه: أن جبريل جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه للحديث: (وفيه: دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور).

3 - ما رواه الحاكم من طريق ابن أبي مليكة أن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن، فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها.)

4-  ما في الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - ، قال : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر ، فقال:(اتقي الله واصبري) فقالت : إليك عني ؛ فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ، فقال : (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) متفق عليه

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة)

هذه الأحاديث تدل على جواز دخول المرأة إلى المقبرة للزيارة ،وهذه بعض أقوال أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم على جواز زيارة المرأة للمقابر.

قال الحافظ قال الحافظ ابن حجر (واختلف في النساء فقيل: دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة)

وجاء في التمهيد للحافظ ابن عبدالبر (عن جعفر بن محمد قال كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزور قبر حمزة بن عبد المطلب كل جمعة وعلمته بصخرة ، قال أبو بكر وسمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن المرأة تزور القبر؟ فقال: أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس؛ عائشة زارت قبر أخيها)

وبناء عليه فإن في زيارة المرأة للمقابر سعة وفسحة، ولا ينكر عليها إذا التزمت بالضوابط الشرعية عند الزيارة.

وأما ما ورد من النهي عن زيارة النساء للقبور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله زوارات القبور) فمحله إذا لم تلتزم الزائرات بالآداب الشرعية من الستر وترك النّوح المنهي عنه ونحو ذلك ، قال العلامة القرطبي رحمه الله: هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك، فقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن، لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء). والله تعالى أعلم

 

  • والخلاصة

    في زيارة المرأة للمقابر سعة وفسحة ولا ينكر عليها إذا التزمت بالضوابط الشرعية. والله أعلم.