عنوان الفتوى: نصيحة للمتهاون في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قال الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث: "من أتى الله مضيع للصلاة لم يأبه الله بشيء من حسناته". وأنا مع كثرة عملي للخير وحبي لله والقرآن والتصدق الذي لا ينقطع ورضا والدي فإني مضيع للصلاة فهل هذا يعني أني إذا مت لم يحتسب لي كل ما عملت؟؟؟ والله يقول "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره" وحديث الرسول عليه السلام عن بغي من بغايا إسرائيل دخلت الجنة بشربة ماء لكلب.

نص الجواب

رقم الفتوى

6553

11-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

نفهم من سؤالك أخي أن الله أنعم عليك بعمل الخير ومحبة كتابه العزيز، وأنك ترضي والديك، وأنك مدركٌ تماماً لأهمية الصلاة وخطورة التهاون فيها، ولديك نفسٌ لوامة، تلومك على التقصير في أداء الصلاة، فأنت رجلٌ طيب، بذور الخير فيك متوفرة، ودواعي الهداية لديك موجودة لكن تحتاج إلى تذكير بما سنقوله لك الآن، قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات/55].

وسننقل لك بعض ما كتبناه في الفتوى رقم (4252) على موقعنا: اعلم أخي الكريم أن المواظبة على الصلاة تريد صبراً وتحتاج إلى مجاهدة للنفس، وكذلك تريد إدراكاً لأهمية الصلاة، فالمطلوب من المسلم أن يبادر بأدائها أول الوقت، لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:" الصلاة لوقتها". لأن الإنسان لا يغفل ولا يسهو عن شيء مهم لديه وله قيمة عنده.

وعليك أن تستمع أو تقرأ الأحاديث والآيات التي توضح لك كم هي الصلاة مهمة جداً، وعليك أن تعلم بالإضافة إلى خطورة الذنب لتاركها وأنه هدم ركناً من أركان الإسلام، وحطم عموداً من أعمدته، فإنها كلها خير، تجلب السعادة والاطمئنان والراحة النفسية والسكينة القلبية، وثبت علمياً بأن الصلاة مفيدة لأعصاب الجسم وعضلاته، وللدورة الدموية وخاصة لتغذية الدماغ.

وعليك بالاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه بصدق وإخلاص في أن يعينك ويوفقك ويسددك ويثبتك، وأكثر من قول:" اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".، فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل أن يقوله بعد كل صلاة مكتوبة؛ مع قوله له: والله إني لأحبك والحبيب يعطى حبيبه ما ينفعه ويعينه. ونحن نرجو الله تعالى أن يحبب إليك الصلاة، وأن يسهل عليك أداءها، وأن يجعلك تثق وتتيقن بأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

 ونظراً لأهمية الصلاة توعد القرآن المضيعين لها المؤخرين لها عن وقتها فأحرى أولئك الذين يتركونها بالكلية بقوله: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)[ الماعون/4-5] . وقوله: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب) [طه/59] . ولا شك أن كل مسلم مؤمن بالموت وسكراته والقبر وعذابه والبعث والنشور والحساب والعقاب ويقرع سمعه هذا الوعيد من جبار السموات والأرض لابد أن يخاف ويقبل على إقامة الصلاة في وقتها ويتدارك نفسه بالتوبة مما فات قبل أن يدخل سقر فيكون كمن قال الله تعالى عنهم: (ماسلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين..) [المدثر/43].

 أما حديث: (من لقي الله مضيعاً للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته )، فقد ذكر الحافظ تاج الدين السبكي رحمه الله في طبقات الشافعية الكبرى أنه لا أصل لهذا الحديث.

وفي معناه حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأصحاب المسانيد.

فتذكر دوماً يا أخي أنه تجب المحافظة على الصلاة في وقتها وبشروطها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا بعذر نوم، أو نسيان، أو إكراه، أو للجمع بعذر السفر.

نسأل الله تعالى لنا ولك حسن الخاتمة، وأن يغفر لنا ولك وللمسلمين وأن يدخلنا الجنة برحمته وإحسانه.

  • والخلاصة

    تجب المحافظة على الصلاة في وقتها وبشروطها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا بعذر نوم، أو نسيان، أو إكراه، أو للجمع بعذر السفر، والمواظبة على الصلاة تريد صبراً وتحتاج إلى مجاهدة للنفس، وكذلك تريد إدراكاً لأهمية الصلاة، فالمطلوب من المسلم أن يبادر بأدائها أول الوقت، لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:" الصلاة لوقتها". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ)، والله تعالى أعلم.