عنوان الفتوى: حكم الحلف على قطع الأرحام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أقسم زوجي في لحظة غضب وبيده المصحف الشريف على أنه لن يتواصل أبداً مع إخوانه وأخواته وأنه لن يدخل بيت أبيه إلى الممات،  ما هو حكم الشريعة الإسلامية وماذا يترتب عليه في حالة لم يلتزم بالقسم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6494

03-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

في البداية لا بد من التذكير بقوله تعالى:{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}[المائدة89]، فينبغي للمسلم أن لا يكثر من الحلف وخصوصاً عند الغضب، وينبغي عليه إذا حلف أن يحلف على أمر فيه الخير والطاعة، وأن لا يحلف على معصية، قال الإمام الألوسي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية :( أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم، أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها، وإن لم يكن الحنث معصية، أو لا تبذلوها وأقلوا منها).

وإن الأصل أن يبر الإنسان يمينه الذي أقسم عليه، ولا يحنث فيه إلا إذا كان معصية، أو رأى أن الأتقى لله خلاف الذي حلف عليه ، فمن حلف على يمين أو نذر نذراً بأن يفعل ما لا يرضي الله سبحانه، فلا يبر يمينه وليفعل الذي هو خير وعليه كفارة يمين كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ». وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لمن قدر على ذلك وإلا فيصوم ثلاثة أيام.

وإن زوجك قد حلف على عدم التواصل مع إخوانه وأخواته وعدم الذهاب إلى بيت أبيه، أي أنه حلف على معصية، لأن قطع الأرحام فيه معصية لله الذي أمر بالصلة وحرم التقاطع والتدابر وخصوصاً بين الأهل والأخوان.

فقال سبحانه: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم }. [ محمد 22-23].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه في ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال للرحم:" ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال فذاك".

وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه.. ".

وبناء على ما تقدم فيجب على زوجك أن يكفر عن يمينه، وأن يصل أرحامه، وأن يبر أباه، فهو الذي ربَّاه ورعاه، ولا يجوز له قطع أرحامه، وإن أدبروا.

جاء في رسالة ابن أبي زيد القيرواني:" وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه ". والله أعلم

  • والخلاصة

    يجب على زوجك أن يكفر عن يمينه، وأن يصل أرحامه، وأن يبر أباه، فهو الذي ربَّاه ورعاه، ولا يجوز له قطع أرحامه، وإن أدبروا، والله أعلم.