عنوان الفتوى: حكم أكل المشيمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم أكل المشيمة (الخلاص) للأم الحبلى بعد أن تلد وليدها؟ بحيث أصبح هناك تقليد لبعض النساء تناولهنَّ المشيمة بعد الولادة لعلاج الاكتئاب، كما يشاع أيضاً أنها مشبَّعة بالمعادن والحديد وتساعد في إعانة الأم على استرجاع صحتها بعد الولادة.

نص الجواب

رقم الفتوى

64679

23-يناير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير:

فالمشيمة هي: وعاء الجنين وما يكون فيه الولد في بطن أمه، وقد ذكرها الفقهاء وبينوا بعض أحكامها؛ فقد حكم فقهاء الشافعية بطهارتها يقول الرملي في نهاية المحتاج:(ومنه المشيمة التي فيها الولد طاهرة من الآدمي، نجسة من غيره)، كما ذكروا أنَّ المشيمة نوعان؛ كما في حاشية البجيرمي على المنهج: (وأما المشيمة المسماة بالخلاص فكالجزء؛ لأنَّها تقطع من الولد فهي جزء منه، وأما المشيمة التي فيها الولد فليست جزءا من الأم ولا من الولد).

والنوع الوارد في السؤال هي المسماة بالخلاص فهي جزء من الولد؛ ولحم آدمي،  فعلى هذا لا يجوز أكلها لغير ضرورة لما يلي:

أولاً: أنَّ الله تعالى أمر الناس جميعاً بأكل الحلال الطيب وحرم عليهم الخبائث، فقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً } فالطيب هو: ما يستلذ ويستطاب، ولا يتحقق هذا الوصف في المشيمة.

ثانياً: أنَّه لا يجوز أكل لحم ابن آدم ولو كان ميتاً، لما للإنسان من كرامة وعزة وحرمةً أوجبها الله عزَّ وجلَّ له، وهذا ما ذهب إليه فقهاء المالكية، يقول القرطبي في تفسيره: (ثم إذا وجد المضطر ميتة وخنزيراً ولحم ابن آدم أكل الميتة، لأنَّها حلال في حال ... ولا يأكل ابن آدم ولو مات، قاله علماؤنا، وبه قال أحمد وداود. احتج أحمد بقوله عليه السلام : "كسر عظم الميت ككسره حياً").

والقول بتحريم أكل المشيمة استقرَّ عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي حيث قرر المجمع عدم جواز أكل الأدوية المستخرجة من المشيمة، وصدر في الدورة الثالثة عشرة المنعقدة يوم السبت 5 شعبان 1412 هـ الموافق: 8/ 2/ 1992، القرار الثاني بشأن موضوع المشيمة وفيه: (لا مانع من الانتفاع بها (المشيمة) في الأغراض الطبية، أما الأدوية التي تستخرج من المشيمة، وتؤخذ عن طريق الفم أو الحقن، فلا تجوز إلا للضرورة. والله ولي التوفيق). فإذا كان حكم الأدوية المستخرجة منها عدم الجواز فمن باب أولى أن لا تجوز المشيمة نفسها.

وبناءً على ذلك: لا يجوز أكل المشيمة، إلا إذا كانت دواءً تدعو إليه الضرورة ولا يوجد بديل عنه وقد أقرَّ الأطباء أهل الاختصاص ذلك فعندها يجوز أكلها أو استعمالها في الأدوية للضرورة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المشيمة المسماة بالخلاص جزء من الولد فلا يجوز أكلها، إلا إذا كانت دواءً تدعو إليه الضرورة ولا يوجد بديل عنه وقد أقرَّ الأطباء أهل الاختصاص ذلك فعندها يجوز أكلها أو استعمالها في الأدوية للضرورة، والله تعالى أعلم.