عنوان الفتوى: طاعة الوالدين في الأمر بشراء الدخان لهما

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للمسلم ابتياع الدخان من المتجر لوالديه؟ وما هو حكم فاعله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

64669

23-يناير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

وفقنا الله وإياك وهدانا لما فيه الخير والصلاح:

فالتدخين -أخي السائل-  من العادات التي انتشرت بين الناس في القرون المتأخرة وقد اتفق أكثر العلماء في وقتنا الحاضر على تحريمه لإجماع الأطباء والمختصين على ضرره بالأبدان والأموال والبيئة، وفيه إسراف وتبذير وإضرار بالنفس والآخرين.

فعلى هذا فمن أمره والداه بشراء الدخان لهما يكون واقعاً بين أمرين: أن يعينهما على الإثم والحرام ومعصية الله تعالى إذا استجاب لأمرهما، وبين معصية أبويه التي قد تؤدي إلى العقوق أو إعانتهما على محرم يضرُّ بصحتهما ومالهما.

وبالموازنة بين هاتين المعصيتين  يظهر أنَّ عقوق الوالدين من الكبائر، فيكون تجنب الوقوع في الكبيرة بشراء الدخان لهما أولى من العقوق؛ هذا ما تقتضيه المصلحة الدينية والدنيوية.

وعلى هذا: فلا بأس أن تداريهما وتنفذ أمرهما طاعة لهما ابتغاء مرضاة الله تعالى، وقلبك غير منشرح لذلك، واحرص على تذكيرهما بحكم هذه العادة التي اعتادوا عليها برفق ولين وحكمة، وأن لا تستمر على إعانتهما على هذه العادة دائماً، بأن تعتذر إليهما أحيانا بلطف واحترام وأدب، لعل الله تعالى أن يقرَّ عينيك بهما ويتركا هذه المضرة، ونوصي الآباء بأولادهم خيراً بأن لا يطلبوا منهم القيام بمثل ذلك فهذا ما تقتضيه التربية السليمة الناجحة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس من مداراتهما وتنفيذ أمرهما بشراء الدخان لهما وأنت غير منشرح لذلك ولا مطمئن، لما تقتضيه المصلحة من عدم الوقوع في عقوقهما، وهذه المعصية لا ترتقي إلى منزلة العقوق الذي هو كبيرة، وقد نصَّ العلماء على طاعة الوالدين في الأمور المشتبهات، ولا سيما إذا لم يكن في ذلك أذى يتعدى للغير، ونوصي الآباء بأولادهم خيراً بأن لا يطلبوا منهم القيام بمثل ذلك فهذا ما تقتضيه التربية السليمة الناجحة، والله أعلم.