عنوان الفتوى: التوبة مرة بعد مرة والسعي للاستقامة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب مسلم لدي مشكلة أرجو أن تفتوني فيها، دائماً أرتكب المعاصي وبعدها أقوم بالتوبة والرجوع لله، ثمَّ أرتكبها مجدداً وأعود للتوبة وهكذا أرجو منكم أن تعطوني حلاً لهذه المشكلة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

64594

17-يناير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك ويتقبل منك توبتك وييسر لك طريق الاستقامة، والتوبة مرة بعد مرة علامة خير، وهي دليل على عدم الإصرار على الذنوب؛ لأنَّه ما أصر من استغفر.

وما تحس به من حرج شديد يدل على قوة إيمانك، فالمؤمن كثير الخوف من شؤم ذنوبه، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنَّ المؤمن يرى ذنوبه كأنَّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به: هكذا".

قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (فينبغي لمن أراد أن يكون من جملة المؤمنين أن يخشى ذنوبه، ويَعْظُمَ خوفُه منها، ولا يأمن عقاب الله عليها فيستصغرها، فإن الله تعالى يعذب على القليل وله الحجة البالغة فى ذلك).

والمخرج من كثرة العودة للمعصية هو تجديد التوبة وكثرة الاستغفار والإقبال على الطاعات وكثرة الدعاء، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:{إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[الفرقان:70].

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (... فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: "أتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحها وخالِق الناس بخلق حسن").

ومما يعين على الاستقامة:

1- المحافظة على صلاة الجماعة.

2- غض البصر عن الحرمات.

3- الحذر من صحبة السوء والبحث عن الصحبة الصالحة.

4- شغل الوقت بطلب العلم أو بالأعمال النافعة.

5- المحافظة على أذكار الصباح والمساء وكثرة الدعاء ومواصلة تجديد التوبة ومواصلة مجاهدة النفس، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    التوبة والندم مرة بعد مرة علامة خير، ومن تاب بصدق قبل الله توبته، ولا تيأس من رحمة الله تعالى وجدد التوبة كلما وقعت في المعصية، وصَحِّحِ النية في التوبة، واستعن بالله أن يكفيك شر الشيطان وأن يعينك على نفسك، وأكثر من الطاعات، واحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله وتقربك منه وتذكرك به، وعليك بالإكثار من ألدعية المأثورة في صلاح الحال، والله تعالى أعلم.