عنوان الفتوى: التنحنح والحركة في الصلاة عند المالكية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 نرى كثيرا من أئمة المساجد يتحركون ويتنحنحون كثيراً، أثناء الصلاة، فهل توجد مشكلة في الاقتداء بهم عند المالكية؟ أعرف أن مثل التحرك الكثير و التنحنح يبطل الصلاة عند الشافعية. اجعلوا قلوبنا مطمئنة بفتواكم القيمة، جزاكم الله خيراً !!

نص الجواب

رقم الفتوى

6441

03-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن الأمر مختلف فيما بين التنحنح والحركة في الصلاة؛ ذلك أن التنحنح عند المالكية لا يبطل الصلاة سواء كان لحاجة أم لغير حاجة، يقول الإمام النفراوي في الفواكه الدواني: ( التنحنح في الصلاة لضرورة لا يبطل عمده ولا سجود يسجد ، ولغير ضرورة قولان المختار منهما عند اللخمي أنه لا يبطل الصلاة ، واقتصر عليه خليل حيث قال : والمختار عدم الإبطال به لغيرها ).

والحركة في الصلاة تعرض لها فقهاء المالكية عند قول الشيخ خليل: ( وحك جسده ) فذكروا أن الحركة اليسيرة جداً مكروهة لغير حاجة والكثيرة جداً مبطلة للصلاة، يقول الإمام الخرشي رحمه الله: (( ص ) وحك جسده ( ش ) أي ولا سجود عليه ويكره لغير حاجة وهذا إذا كان يسيراً جداً وفوقه يبطل عمده والكثير جداً يبطل مطلقاً ).

ولكن الموضوع يحتاج إلى تفصيل بحيث يضبط معيار الكثرة ويحكم على ما بين اليسير والكثير؛ فينظر إليه فإن كان من جنس الصلاة يسجد لسهوه ويبطل عمده، وإن لم يكن من جنسها وكان لضرورة اغتفر، وإلا أبطل العمد وسُجِد للسهو، وقد فصَّل ذلك أفضل تفصيل ومثَّل له الإمام ابن جُزَيْ المالكي الأندلسي رحمه الله في كتابه القوانين الفقهية متحدثاً عن زيادة الفعل في الصلاة فقال: ( فإن كان كثيرا جداً بطلت الصلاة مطلقاً، ولو وجب كقتل حية أو عقرب وإنقاذ أعمى أو نفس أو مال، وحد الكثير الذي ليس من جنس الصلاة مثل الصلاة وقيل  نصفها، وإن كان يسيراً جداً فمغتفر كابتلاع شيء بين أسنانه والتفاته ولو بجميع خده؛ إلا أن يستدبر القبلة، وتحريك الأصابع لحكة، وما فوق اليسير إن كان من جنس فعل الصلاة كسجدة أبطل عمده وسجد لسهوه، وإن كان من غير جنسها اغتفر ما كان لضرورة كانفلات دابة أو مشي لسترة أو فُرْجةٍ، وفي غير ذلك البطلان في العمد والسجود في السهو ).

  • والخلاصة

    التنحنح لحاجة لا يضر الصلاة اتفاقاً ولغيرها على المختار عند المالكية؛ والحركة إن كانت كثيرة جداًّ أبطلت الصلاة وإن كانت يسيرة كرهت لغير حاجة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.