عنوان الفتوى: ذكر الله تعالى عند الاجتماع في بيت العائلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن وعائلتنا نجتمع غالبا في يوم الاثنين أو الخميس أو الجمعة، وفي أي يوم ووقت وأي مناسبه (عزيمه، بيت جديد، ولادة طفل الخ) نجتمع على ذكر الله مثل التسبيح والحمد والخ (الأذكار اليومية) ونصلي على النبي ونقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، و نقرأ القرآن ... هل هذه الأعمال بدعة وحرام؛ لأنَّ الرسول والصحابة كما يقولون لم يعملوا بها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

64315

10-يناير-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

وفقنا الله وإياك وجعلنا من الذاكرين الله كثيراً، ولتعلمي أختي السائلة أنَّ ذكر الله تعالى فضله عظيم، حضَّ عليه القرآن الكريم وبين النبي صلى الله عليه وسلم جزاءه الجزيل، وسواء كان هذا الذكر قراءة قرءان أوصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو تحميدا أو تسبيحاً أو استغفاراً أو دعاءً أو غير ذلك مما ورد الحثُّ عليه.

فهذه المجالس الموصوفة بأنَّها تعقد عند اجتماع الأسرة في البيت لذكر الله تعالى وقراءة القرآن هي مجالس خير وعبادة، فذكر الله تعالى لا ينبغي أن يخلو منه مجلس من مجالس المؤمنين؛ ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» والترة: الحسرة والندامة.

ولهذا سنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر الوارد في كفارة المجلس.

وهذه المجالس أيضاً لا يمكن أن توصف بالبدعة لأنَّها يشملها الفضل الوارد في أحاديث الذكر، منها ما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده»، قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: (وفي الحديث ترغيب عظيم للاجتماع على الذكر فإن هذه الأربع الخصائص في كل واحدة منها على انفرادها ما يثير رغبة الراغبين ويقوي عزم الصالحين على ذكر رب العالمين). وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّ لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم ...... قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت له. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم»، وقد بوب المنذري في كتاب الترغيب لهذه الأحاديث بقوله: (التَّرْغِيب فِي حُضُور مجَالِس الذّكر والاجتماع على ذكر الله تَعَالَى). فما دام هذ الذكر من الأذكار المأثورة وحصل منه المقصود وهو يقظة القلب والفكر ولا يمنع من قصد بيوت الله التي بنيت لذكر الله فهو جائز بإذن الله تعالى، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    مجالس الذكر ورد فيها فضل عظيم وهذ المجالس التي تعقدونها مع الأسرة للصلاة على النبي وقراءة القرآن مجالس خير والاجتماع عليه جائز؛ لأن ذكر الله تعالى لا ينبغي أن يخلو منه مجلس من المجالس، والله تعالى أعلم.