عنوان الفتوى: أذان النبي صلى الله عليه وسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل أذن النبي صلى الله عليه وسلم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

63934

31-ديسمبر-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك ووفقك، ولم يرد من وجه صحيح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن، وقد ذكر الفقهاء علَّة لذلك، قال الإمام الحطاب:(قال الأقفهسي في شرح الرسالة: اختلف العلماء هل الأذان أفضل أم الإمامة أفضل؟ والمشهور أنَّ الإمامة أفضل، ونحوه للبرزلي وزاد فقال: للاحتجاج للقول بأنَّ الأذان أفضل، وإنَّما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو قال: حي على الصلاة ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة؛ لقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] وأما الخلفاء فمنعهم عنه الاشتغال بأمور المسلمين، قال عمر: لولا الخلافة لأذنت...) هكذا قال الحطاب.

وقال العلامة الزرقاني على موطإ الإمام مالك رحمهما الله تعالى:(.... ومما يكثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه؟ وقد روى الترمذي -بإسناد حسن- عن يعلى بن مرة الثقفي:«أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم»، قال السهيلي: فنزع بعض الناس بهذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن بنفسه، لكن روى الحديث الدارقطني بسند الترمذي ومتنه وقال فيه: فأمر بالأذان فقام المؤذن فأذن، والمفصل يقضي على المجمل المحتمل) انتهى.

وتبع هذا البعض النووي، فجزم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن مرة في سفره، وعزاه للترمذي، وقواه وتعقبه الحافظ فقال: ولكن وجدنا الحديث في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه منه الترمذي بلفظ: فأمر بلالاً فأذن، ...... وانتصر بعض للنووي تبعاً للبعض بأنَّ هذا إنَّما يصار إليه لو لم يحتمل تعدد الواقعة، أما إذا أمكن فيجب المصير إليه إبقاء لأذن على حقيقته عملاً بقاعدة الأصول: أنَّه يجب إبقاء اللفظ على حقيقته، وهو مردود بأنَّ ذلك إنَّما يصح إذا اختلف سند الحديث، ومخرجه أما مع الاتحاد فلا، ويجب رجوع المجمل إلى المفصل عملاً بقاعدة الأصول وأهل الحديث، ... نعم قال السيوطي: في شرح البخاري: قد ظفرت بحديث آخر مرسلاً رواه سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة قال: «أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة فقال: "حي على الفلاح»"، قال: وهذه رواية لا تقبل التأويل، انتهى)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لم يرد من وجه صحيح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن، وقد ذكر الفقهاء علَّة لذلك، وهو كون ذلك يؤدي إلى مخالفته لو قال "حي الفلاح" ولم يعجلوا عليه لأثموا، والمسألة مسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول أذن، ومنهم من يقول لم يؤذن، وتأولوها، والله تعالى أعلم.