عنوان الفتوى: صيام السابع والعشرين من رجب (الإسراء والمعراج)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم صيام يوم 27 رجب ( الاسراء والمعراج )؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6386

16-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

زادك الله توفيقاً، واعلم بأن الصيام مشروع في الأيام كلها، سوى يومي عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق، والأيام التي نهى الشارع عن الصوم فيها، كأيام الحيض أو النفاس .

وإن من الصيام ما هو واجب كصيام شهر رمضان، ومنه مندوب كصيام يومي تاسوعاء، وعاشوراء، ويوم عرفة، وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المواطن، كما أرشد إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويومي الاثنين والخميس. والصيام في هذه الأوقات من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. أورد الإمام مسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ.

وجاء في صحيح البخاري  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ.

  وجاء عند النسائي وابن ماجه والترمذي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَتَحَرَّى صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ".   

أما الصيام في رجب _ وهو من الأشهر الحرم_ فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رغب فيه ومنهم من جعله كباقي الشهور.

ومن مظاهر تفضيل الأشهر الحرم -بما فيها رجب -ندبُ الصيام فيها، كما جاء فى حديث رواه أبو داود عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له - بعد كلام طويل - " صم من الحرم واترك " ثلاث مرات ، وأشار بأصابعه الثلاثة ، حيث ضمها وأرسلها والظاهر أن الإشارة كانت لعدد المرات لا لعدد الأيام . فالعمل الصالح فى شهر رجب كالأشهر الحرم له ثوابه العظيم ، ومنه الصيام يستوي فى ذلك أول يوم مع آخره.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (عن عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ فَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ ".

الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد سَعِيد بْن جُبَيْر بِهَذَا الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ لَا نَهْيَ عَنْهُ، وَلَا نَدْب فِيهِ لِعَيْنِهِ، بَلْ لَهُ حُكْم بَاقِي الشُّهُور، وَلَمْ يَثْبُت فِي صَوْم رَجَب نَهْيٌ وَلَا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ إِلَى الصَّوْم مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم، وَرَجَب أَحَدهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ).

وجاء في حاشية الصاوي: في الفقه المالكي:" [ وصوم رجب ] : أي فيتأكد صومه أيضاً وإن كانت أحاديثه ضعيفة لأنه يعمل بها في فضائل الأعمال ".

ومن الفريق الثاني ممن لم يرَ تفضيل شهر رجب بصيام على غيره من الشهور ابن حجر رحمه الله فقد قال: إن شهر رجب لم يرد حديث خاص بفضل الصيام فيه، لا صحيح ولا حسن.

وعليه فالصوم مرغب فيه ولا مانع شرعاً من الصوم في شهر رجب في أي يوم من أيامه، سواء كان يوم السابع والعشرين أو غيره. أما ليلة الإسراء والمعراج فمختلف في تحديدها، ولم يصح شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخصيص يومها بصيام، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    الصوم مرغب فيه، ولا مانع شرعاً من الصوم في شهر رجب في أي يوم من أيامه، سواء كان يوم السابع والعشرين أو غيره، وأما ليلة الإسراء والمعراج فمختلف في تحديدها، ولم يصح شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخصيص يومها بصيام، والله أعلم.