عنوان الفتوى: المسامحة بين الحي والميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما الحكم في اثنين من الإخوة حصل خلاف بينهما، توفي أحدهما، والذي على قيد الحياة سامح المتوفى، فهل الميت يسامح هذا الآخر أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6368

18-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين، أن الحقوق نوعان: حقوق مادية وحقوق معنوية، فإن كان الخلاف بينك وبين أخيك مادياً، بأن كان لأخيك بعض الحقوق في ذمتك فلا بد من أدائها لورثته، مع التوبة والاستغفار، والندم.

وأما إن كان الحق معنوياً بأن أسأت في معاملته، أو اغتبته، فعليك بالتوبة والاستغفار مما صدر منك، وكثرة الدعاء لأخيك والاستغفار له، والإحسان إلى ذريته، عسى الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك، وأن يرضِّي أخاك.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ". أخرجه البخاري.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ". رواه مسلم.

 جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري عند الكلام على هذا الحديث:" وفيه إشعار بأنه لا عفو ولا شفاعة في حقوق العباد إلا إن شاء الله يرضي خصمه بما أراد ".

 وجاء في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:" فالمرجو من كرم الله تعالى إذا صدق في قصده، وصحت توبته أن يُرضى الله تعالى خصومه عنه ".

وجاء فيه أيضاً:" والمرجو من كرم الكريم لمن صحت في الأداء نيته، وعجزت عن ذلك قدرته أن يرضي الله عنه خصومه فيغفر للمطالب والمطلوب، ويوصلهم إلى أفضل محبوب ".

فإن حسنت توبتك يا أخي فنرجو من الله تعالى أن يرضِّي أخاك، يوم القيامة، وأن يغفر لكما إنه سميع قريب مجيب. والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحقوق نوعان: حقوق مادية وحقوق معنوية، فإن كان الخلاف بينك وبين أخيك مادياً، بأن كان لأخيك بعض الحقوق في ذمتك فلا بد من أدائها لورثته وذريته، مع التوبة والاستغفار والندم.

    وأما إن كان الحق معنوياً بأن أسأت في معاملته، أو اغتبته، فعليك بالتوبة والاستغفار مما صدر منك، وكثرة الدعاء لأخيك والاستغفار له، والإحسان إلى ذريته، عسى الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك، ويرضِّي أخاك والله أعلم.