عنوان الفتوى: معرفة الغيب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يمكن لشخص أن يفتح القرآن و يستقرأ المستقبل؟ وباعتبار أن الله قد أعطاه قدرات ووهبه القدرة على رؤية المستقبل للناس المعروفين لديه. فيقول إنه يرى وهو فاتح القرآن بأن الله سوف يعطيك ولد. وهو لا يتقاضى مالاً عليه. هل يوجد أناس لهم هذه القدرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6322

18-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن الله سبحانه وتعالى عالم غيب السموات والأرض، ومن الأمور المسلَّمة عند المسلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، .

فقد قال تعالى: { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } [النمل:65]

وقال أيضاً : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } [ الأنعام: 59 ]

قال الله تعالى في سورة الجن: ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27).

ولو كان أحد في الكون يعلم الغيب لكان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام: 50]،

وقال تعالى: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر} [الأعراف:188].
].

فالله سبحانه هو وحده عالم الغيب والشهادة، ويعلم السر وأخفى ويعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون وهذا خاص بالله وحده لا يشركه فيه غيره، لأنه من الغيب الذي لا سبيل لأحد أن يطلع عليه.

أما الخلق، فإن علمهم حادث ومسبوق بجهل، وهو علم قاصر، والغيب محجوب عنهم.

قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[القمان:34]

ولا يجوز تصديق أحد من الخلق يدَّعي علم الغيب، سواء عن طريق فتح القرآن، أو قراءة الفنجان، أو الاتصال بالجن، أو قراءة الأبراج، فقد روى أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم وصححه على شرط الشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .

وروى البزار بإسناد جيد عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ ، أَوْ تُطِيَّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ ، أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ أَوْ سَحَرَ ، أَوْ سُحِرَ لَهُ وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً أَوْ قَالَ : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -).

فالكاهن: هو من يدعي الغيب ويتعاطى الأخبار عن المستقبل ويدعي معرفة الأسرار، وأما العرَاف فيتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. ولا يجوز تصديق أي منهما بل هو من الكفر كما جاء في الحديث السابق.

وتيقني أيتها الأخت السائلة أن الشخص المذكور لا يعلم لنفسه من الغيب شيئاً، فلا يقدر على معرفة أجله وهل سيرزق هو بأولاد أم لا وماذا سيقَّدر عليه في غد، أو ما سيصيبه من خير أو شر، فكيف يدَّعي معرفة ذلك للناس الآخرين، فليتق الله وليستغفر الله وليقلع عن هذا الادعاء الكاذب، الذي يخدع به الناس ويغررهم، بل ويشوش عقائدهم.

  • والخلاصة

    لا يجوز تصديق أحد من الخلق يدَّعي علم الغيب، سواءاً عن طريق فتح القرآن، أو قراءة الفنجان، أو الاتصال بالجن، أو قراءة الأبراج، كما هو حال الكهَّان والعرافين، فالمسلم يعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يعلم الغيب إلا الله وحده. والله أعلى وأعلم.