عنوان الفتوى: درجات الجنة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن عدد درجات الجنة أريد جزاكم الله خيراً معرفة مدى صحّة هذا الحديث :عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عدد درج الجنة عدد آي القرآن ، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة "، و كيف توفيقه مع الحديث : عن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس" . رواه الترمذي والبخاري، جزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

6312

17-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن حديث: (عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة) أخرجه ابن مردويه عن عائشة وابن أبى شيبة في مصنفه والبيهقي في شعب الإيمان، والديلمى وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح ولم يكتب هذا المتن إلا بهذا الإسناد وهو من الشواذ.

وحديث عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس). رواه الترمذي وابن ماجه ونحوه عند البخاري.

ولا تعارض بين الأحاديث، وكذلك حديث (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أبو داود وأحمد والترمذي، فهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مئة درجة، وأما حديث الجنة مئة درجة فيحتمل كون المئة من جملة الدرج وكونها نهاية هذه المئة وفي ضمن كل درجة درج دونها، والعرب يكنون بالعدد الكبير عن العدد غير المتناهي، كأن يقول أحدهم لآخر أتيتك مئة مرة يريد مرات لا حصر لها.

قال العلامة السندي في "شرح سنن ابن ماجه في شرحه لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ". أخرجه أحمد ، وابن ماجه.

أيْ اِرْتَفَعَ فِي دَرَجَات الْجَنَّة قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جَاءَ فِي الْأَثَر عَدَد آي الْقُرْآن عَلَى قَدْر دَرَج الْجَنَّة يُقَال لِلْقَارِئِ اِقْرَأْ وَارْقَ اِسْتَوْفِ قِرَاءَة جَمِيع الْقُرْآن اِسْتَوْلِ عَلَى أَقْصَى دَرَج الْجَنَّة وَمَنْ قَرَأَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ رُقِيّه فِي الدَّرَج عَلَى قَدْر ذَلِكَ فَيَكُون مُنْتَهَى الثَّوَاب عَلَى مُنْتَهَى الْقُرْآن.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: فإن في الجنة مائة درجة  قال القارىء يمكن أن يراد به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة.

 ويمكن أن يقال في الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة.

قال في فيض القدير: (إن عدد درج الجنة عدد آي القرآن) جمع آية (فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن) أي جميعه (لم يكن فوقه أحد) وفي رواية يقال له اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها أي عند حفظك أو آخر تلاوتك لمحفوظك وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة وأما خبر الجنة مائة درجة فيحتمل كون المائة من جملة الدرج وكونها نهاية هذه المائة وفي ضمن كل درجة درج دونها. والله أعلم

  • والخلاصة

    لا تعارض بين الأحاديث، (عدد درج الجنة عدد آي القرآن...) وكذلك حديث (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) فهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مئة درجة، وأما حديث الجنة مئة درجة فيحتمل كون المئة من جملة الدرج وكونها نهاية هذه المئة وفي ضمن كل درجة درج دونها، والعرب يكنون بالعدد الكبير عن العدد غير المتناهي، كأن يقول أحدهم لآخر أتيتك مئة مرة يريد مرات لا حصر لها. والله تعالى أعلم.