عنوان الفتوى: حكم ديون الميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شخص توفي وفي ذمته حقوق أشخاص قام باستلامها من الجهة التي أمرت بصرفها ولم يقم بتسليمها لمستحقيها، وظهرت الأوراق التي كان حجبها وتبين حجم الحقوق وتواريخ الاستحقاق وبتوقيعه على أوراقه الرسمية يقرُّ فيها باستلامه لما ذكر أعلاه. 1- هل تبقى الحقوق في ذمته ويكون آثماً حتى بعد انقضاء فترة زمنية عليها.  2- هل يبلغ الورثة عن المطالب. 3- هل يأثم الورثة فى حالة عدم سدادها وهل تبقى في ذمتهم أو ذمة المتوفى علماً أنه توفي تاركاً ثروة كبيرة.  4- هل يأثم أصحاب الحق في حالة عدم إبلاغ الورثة بالمطالب وإطلاعهم على الأوراق مع ملاحظة أنهم متمسكين بحقوقهم .

نص الجواب

رقم الفتوى

6279

10-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن المتوفى إذا ترك مالاً، فأول ما يؤخذ من تركته بعد تجهيزه الديون،  روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال: (توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا تصلي عليه، فخطا خطى ثم قال:" أعليه دين"؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحق الغريم وبرئ منهما الميت"؟ قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم:" ما فعل الديناران"؟ فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الآن بردت عليه جلده").

وجاء في الحديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة وهو حديث صحيح.

قال الإمام الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ... ثم ديونه لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين }[ النساء:12].

وجاء في الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي رحمه الله :"( وَيُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ) وَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَيِّتِ مِنْ أُجْرَةِ حَفْرٍ وَدَفْنٍ وَتَغْسِيلٍ وَثَمَنِ حُنُوطٍ بالْمَعْرُوفِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ يُدْفَعُ ( الدَّيْنُ ) الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّتِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ تُنَفَّذُ ( الْوَصِيَّةُ ) الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ يُدْفَعُ ( الْمِيرَاثُ ) إلَى الْوَارِثِ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ هُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ الْآتِي "ا.هـ.

وجاء في كتاب المنهاج للإمام النووي رحمه الله تعالى :"(إِذَا مَاتَ المسلم يُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ، وَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ ، ويُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ ".

ويرى أغلب العلماء  أن الدين يبقى في ذمة الميت كما كان، ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه، أو كتعلق الدين بالمرهون؛ لأنه أحوط للميت، إذ يمتنع على الورثة تصرفهم بأموال التركة قبل قضاء الديون.

وبناء على ما تقدم، فأصحاب الديون بعد وفاة مدينهم أمام خيارين:

إما أن يتنازلوا عن ديونهم ويسامحوا المتوفى ويبرئوه من ديونهم، وبالتالي لا يطالبون الورثة بها.

وإما أن يكونوا متمسكين بحقوقهم، فعليهم أن يبلغوا الورثة، ويطالبوهم بالديون المترتبة على المتوفى، ليقوموا بقضائها قبل قسمة التركة. ويجب على الورثة أن يبادروا بوفاء هذه الديون قبل قسمة التركة. حتى تبرد جلدة ميتهم. والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كان أصحاب الديون متمسكين بحقوقهم، فعليهم أن يبلغوا الورثة، ويطالبوهم بالديون المترتبة على المتوفى، ليقوموا بقضائها قبل قسمة التركة. ويجب على الورثة أن يبادروا بوفاء هذه الديون قبل قسمة التركة. والله أعلم.