عنوان الفتوى: بيع الربوي بالربوي من جنسه ومع أحدهما شيء آخر (مدّ عجوة)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شخص أراد أن يبيع صاعين من التمر الرديء بصاع من التمر الجيد، ولكن اشترط على من سيشتري أن يضع قطعة قماش زهيدة الثمن مع الصاع حتى لا يصبح رباً؟ فما حكم هذه البيعة؟ وما عنوان هذه المسألة في كتب الفقهاء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

62764

22-نوفمبر-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

هذه المسألة في كتب الفقهاء يعبر عنها بمسألة مدّ عجوة، وهي عنوان على مبادلة الربوي بمثله سواء كان طعاماً أو نقداً، ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر، فلا يجوز مبادلة مدّ عجوة ودرهم بمدي تمر من عجوة، وعلى هذا جمهور أهل العلم، وذهب الحنفية إلى جواز المبادلة المذكورة إذا كان الربوي المنفرد أكثر من الربوي الذي صاحبه العرض كما في هذا المثال، وبشرط أن يكون العرض الذي مع الربوي له قيمة معتبرة مثل قيمة الزائد من الربوي، وأما الذي لا قيمة له مثل قطعة القماش فلا عبرة به، ولا يغير من الحكم شيئاً، قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى: (.. في الهداية: ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم يكن له قيمة لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض فتكون ربا).

ودليل الجمهور على المنع ما رواه مسلم في صحيحه عن فضالة بن عبيد الأنصاري، يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنا بوزن»، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    هذه المسألة في كتب الفقهاء يعبر عنها بمسألة مد عجوة، وهي عنوان لمبادلة الربوي بمثله سواء كان طعاماً أو نقداً، معهما أو مع أحدهما شيء آخر، وعند الجمهور لا تجوز، وقد جوزها الحنفية بشرط أن يكون الطعام الذي ليس معه العرض أكثر، وأن يكون العرض الذي مع الطعام له قيمة معتبرة، وأما قطعة القماش فلا قيمة لها ولا تغير من الحكم شيئاً، والله تعالى أعلم.