عنوان الفتوى: كفالة يتيم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجي يريد أن يكفل طفلاً يتيماً ويأتي به ليعيش معنا في المنزل وأنا عندي طفلين ولد عمره ٣ سنوات وبنت عمرها ٦ سنوات فقلت لزوجي: أنه لو كفل بنت فسوف تكون فتنة لابني عندما يصل لمرحلة المراهقه والشباب لأنهم لن يكونوا أخوات في الرضاعة وأن ذلك قد يعرض ابني لعدم غض البصر كذلك إذا كفل زوجي ولد فسوف تكون نفس المشكله مع ابنتي وعلى ما أظن أن عليها أن تجلس أمامه بكامل حجابها لأنه أجنبي عنها، واقترحت على زوجي أن نكفل الطفل وهو في مكانه أي في دار الأيتام ولا نأتي به الى المنزل، ولكنه يريد أن تكون الكفالة بالمفهوم الكامل المادي والنفسي، فما رأيكم؟ النقطة الأخرى أنني أشعر أنني لن أستطيع أن أعامل هذا الطفل مثل أبنائي لأن ذلك يتطلب إيماناً عالياً فهل أنا آثمة إن لم أساعده على ذلك وجعلته يكفله مادياً فقط؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6263

10-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلمي يا أختي الكريمة أن كفالة اليتيم أعم من الإنفاق عليه وفي كل خير، ذلك أن كفالة اليتيم تشمل رعايته وتربيته وتعليمه والقيام بأموره والإنفاق عليه إن احتاج للنفقة.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ".أخرجه مسلم.

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم:" ( كَافِل الْيَتِيم ) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه، أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة.

وَأَمَّا قَوْله : ( لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) فَاَلَّذِي لَهُ أَنْ يَكُون قَرِيبًا لَهُ كَجَدِّهِ وَأُمّه وَجَدَّته وَأَخِيهِ وَأُخْته وَعَمّه وَخَاله وَعَمَّته وَخَالَته وَغَيْرهمْ مِنْ أَقَارِبه ، وَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُون أجْنَبِيًّا ".

وقال في النهاية :" الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربي له ".

وإن ضم اليتيم إلى أسرة كافلة فيها الأجر العظيم والثواب العميم، وهي أكثر أجراً وأعظم فضلاً من مجرد الإنفاق عليه.

قالَ صلى الله عليه وسلم :" أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَينِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ " أخرجه الإمام أحمد.

واعلمي أن وصف اليُتْم يرتفع عن اليتيم ذكراً كان أو أنثى بالبلوغ، فاليتيم بعد البلوغ ليس يتيماً، والأصل في هذا ما روى أبو داود ـ وَحَسَّنَهُ الإمام  النَّوَوِيُّ رحمه الله ـ عن عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ".

قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: حكم اليتيم جار عليه قبل بلوغه من الحجر في ماله والنظر في مهماته وكفالته وإيوائه فإذا احتلم وكانت حالة البلوغ استقل ولا يسمى باليتيم .اهـ وكل ذلك مبين في الفتوى رقم: (4489) .

وعلى ذلك فلا يشترط بقاء اليتيم إلى الأبد بين الأسرة الكافلة، لأن اليتم ينتهي بالبلوغ كما علم.

وأما الإنفاق على اليتيم بدون ضمه إلى الأسرة ففيه أجر النفقة، فالمسلم لا ينفق نفقة يبتغي فيها وجه الله إلا أثابه الله عز وجل عليها، وجعلها في ميزان حسناته. فإذا أضاف إلى الإنفاق عليه تعاهده ورعايته وإصلاح  أموره، فهو كافل له وإن لم يضمه إلى أسرته، فلا يلزم من الكفالة أن يكون اليتيم في بيت الكافل، بل تتحقق الكفالة بالإنفاق عليه والقيام برعايته ومصالحه، ولو كان في مكان آخر.

فهذا الأجر يناله كافل اليتيم ولو لم يكفله في بيته، فإن من ينفق على اليتامى، ويكفلهم في الملاجئ والجهات الخيرية، ودور كفالة الأيتام،- التي تقوم برعايتهم وتدبير أمورهم، وإصلاح شؤونهم - هو كافل لهم، إذ الكفالة لليتيم تقوم على أمرين هما:

- القيام بأموره ورعايته.

- والإنفاق عليه.

فمن جمع بينهما، فقد حاز أجراً عظيماً، ومن قام بالجانب المادي، فنرجو من الله تعالى أن ينال أجر كفالة اليتيم.

وأما من ضم اليتيم إلى أسرته وقام على تربيته والإنفاق عليه فقد حاز أعلى درجات الفضل والأجر المرتب على كفالة اليتيم، وذلك لأن اليتيم عندما ينشأ في كنف الأسرة يشعر بالعطف والحنان الذي يشعر به باقي الأولاد، ويعوض ما فاته من مصيبة فقد الأبوين أو أحدهما بالعطف الأبوي الذي يجده من الأسرة الكافلة. والله أعلم. 

  • والخلاصة

    المقصود بكفالة اليتيم ما يشمل رعايته وتربيته وتعليمه والقيام بأموره والإنفاق عليه إن احتاج للنفقة، ويمكن القيام بهذه الأمور بدون ضم اليتيم للأسرة، وأما ضمه للأسرة فله فضيلة عظيمة، وينتهي اليتم بالبلوغ. وهذا حكمه يختلف عن اللقيط فإن خشيت بقاءه معكم بعد البلوغ فمعك الحق في وجهة نظرك .والله أعلم.