عنوان الفتوى: رفض المتقدم للزواج بسبب لونه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما صحة الحديث "تخيروا لنطفكم فإن العِرق دساس"؟ وما معنى هذا الحديث؟ وهل يجوز الزواج من رجل أبيض وأمه سمراء؟ مع العلم أن أهلي يقولون لي هل أنت راضية أن أطفالك يكونون من سمراء البشرة أو بمعنى آخر (خوال)؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6241

07-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة: هداك الله لما يحبه ويرضاه، حديث:" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، قد ضعَّفه الإمام العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، وأورده الإمام السبكي في جزء أحاديث الإحياء التي لا أصل لها، وهو جزء من كتابه طبقات الشافعية، وضعَّفه غير واحد من العلماء منهم الإمام الفتني في تذكرة الموضوعات، والإمام السخاوي في المقاصد الحسنة، وأورده الإمام ابن الجوزي في الموضوعات.  

 ولكن المعنى صحيح، فقد ورد بلفظ آخر، كما روى ابن ماجه والحاكم عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم"، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: والمعنى أن الرجل إذا تزوج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل الزوجة في العمل والأخلاق ونحوهما وعكسه بعكسه، أهـ.

والمرأة مثل الرجل أيضاً، فينبغي لها أن تتخير أيضاً من الأصول الطيبة ذات العادات السليمة والفطرة المستقيمة.

وقد ذكرت أن أهلك يعللون للرفض باختلاف اللون وهذا غير معتبر شرعاً، إنما ينبغي أن يكون معيار القبول أو الرفض هو الدين والخلق، والكفاءة في الحال، واعتدال طبعه وعقله، والتوافق في الطباع والحياة الاجتماعية والمعيشية بين الزوجين فالناس يفضل بعضهم بعضاً بهذه المعايير، لا بألوانهم وأجسامهم، ورب أسود هو عند الله خير من كثير من أبيض وأحمر، أخرجه الترمذي وغيره بإسناد حسن، أنه صلى الله عليه وسلم قال:" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".

ومع ذلك فننصحك أن تتفاهمي مع أهلك، وحاولي إقناعهم بمختلف الأساليب والوسائل بوجهة نظرك، وعليك بالصبر والتأني ومواصلة برهم والإحسان إليهم، فإن أصروا على رأيهم فليس لك أن تخالفيهم، فأصل الزواج هو الاستقرار، ولا يصح أبداً أن تبدئي حياتك بإغضاب أهلك منك، أو اجتنابهم لك، وتأملي قول الله تعالى وهو يتحدث عن أمر الزوجين: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }[النساء19]، وقوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }[البقرة216]، نسأل الله أن يوفقك لما يرضيه، وأن يرزقك بشاب صالح يصونك ويعينك على طاعته، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ينبغي أن يكون معيار القبول أو الرفض هو الدين والخلق، والكفاءة في الحال، واعتدال طبعه وعقله، والتوافق في الطباع والحياة الاجتماعية والمعيشية بين الزوجين فالناس يفضل بعضهم بعضاً بهذه المعايير، لا بألوانهم وأجسامهم، ومع ذلك فننصحك أن تتفاهمي مع أهلك، وحاولي إقناعهم بمختلف الأساليب والوسائل بوجهة نظرك، وعليك بالصبر والتأني ومواصلة برهم والإحسان إليهم، فإن أصروا على رأيهم فليس لك أن تخالفيهم، فأصل الزواج هو الاستقرار، والله أعلم.