عنوان الفتوى: صنع الطعام من قبل أهل الميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن مجتمع قبلي بدوي لنا عادات وتقاليد ومنها: أنه إذا مات أحد أفراد العائلة تنصب خيام بدوية بجوار منزل المتوفى والذي غالباً لا يسع المعزين والأرحام الذين يواسون المصاب وقد يصنع الجيران لهم الطعام أو يقوم به أهل الميت فهل هذا من النياحة كما جاء في الحديث الشريف؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6231

10-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فصنع الطعام لأهل الميت مستحب في يوم وليلة بمنزلهم، ففي سنن الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: "لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

 قال الإمام النووي في المجموع: واتفقت نصوص الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب على أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملوا طعاماً لأهل الميت ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم، قال الشافعي في المختصر: وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم فإنه سنة وفعل أهل الخير، قال أصحابنا ويلح عليهم في الأكل ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله أن يعملوا لهم طعاماً، انتهى.  

والتعزية مستحبة للمصاب، وجمهور أهل العلم على أنها تكون بعد الدفن أو قبله إن ظهر من أهل الميت جزع قبل الدفن، ومدتها ثلاثة أيام عند جمهور الفقهاء، ولا ينبغي لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس بنية المباهاة والتفاخر فإن هذا مذموم وأما أذا أرادو التصدق والإحسان لميتهم وجمع أهل الخير منهم عليه فلا بأس بذلك،

وخاصة إذا خرج الطعام عن معنى الرياء والسمعة والمباهاة وحب الظهور فيزول عنه معنى الكراهة لأن الأحكام المعللة تدور مع الحكم وجوداً وعدما، والحكم المذكور قد نص على سبب كراهته كثير من العلماء وهو الذي ذكرناه من السمعة والرياء،

فقد جاء في الفواكه الدواني في شرح رسالة القيرواني للنفراوي: (  وَأَمَّا مَا يَصْنَعُهُ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ مِنْ الطَّعَامِ وَجَمْعِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُرْجَى خَيْرُهُ لِلْمَيِّتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ الْأَكْلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي صَنَعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ بَالِغًا رَشِيدًا فَلَا حَرَجَ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِفِعْلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ وَيَجِبُ تَنْفِيذُهُ عَمَلًا بِفَرْضِهِ."

 ولو كان هذا الطعام مصنوعاً من أموال أبناء المتوفى وهم قصر وليسوا أهلاً للتبرع فهو حرام وسحت لا ينبغي الجلوس والأكل منه بل ينبغي أن ينبه الناس إلى هذا فقد شاع وذاع عند كثير الناس، وقد درج أهل العلم عندما يذهبون لتعزية اليتامى أن يأخذوا شيئاً من الهدية لهم حتى تكون في مقابل ما أتلفوه من الجلوس على فراشهم ورعاً وتقوى، والله أعلم.

  • والخلاصة

    التعزية مستحبة  ولا بأس بنصب الخيام لكثرة المعزين، ويستحب صنع الطعام لأهل الميت مواساة لهم وتخفيفاً عنهم وإعانة لهم فقد أشغلتهم المصيبة عن صنع طعامهم لأنفسهم. وينبغي الحذر من أن تكون التكاليف من أموال اليتامى القصر. والله أعلم