عنوان الفتوى: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز قول (لماذا فعلت هكذا يا ربي لي)؟ أم يعتبر عدم صبر مني على المصيبة التي حلت بي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6223

10-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي وفقني الله وإياك إلى صالح القول والعمل أن على المسلم المؤمن التسليم لقضاء الله وقدره في كل شيء، وليحذر كل الحذر من التسخط وإظهار الجزع من القضاء والقدر، فإن الشر كل الشر في ذلك كما أن الخير كل الخير فيما اختاره الله وقضاه .

والله سبحانه إذا قضى على العبد قضاءً لا يرضاه، كالأمراض والآفات والمصائب في النفس والأهل والأولاد ونحو ذلك، فإن الله أراد لعبده الخير بذلك، ولكن الإنسان ظلوم جهول، فقد روى مسلم عن صهيب بن سنان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"، كما أن في المصائب ابتلاءاً وامتحاناً من الله لعباده ليظهر صدق الصادقين بإيمانهم، ويظهر زيف وكذب المدعين للإيمان .

فلا يجوز للمسلم أن يصدر عنه قول أو فعل ينافي الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، وإلا كان فاعل ذلك في غاية العصيان لله تعالى، وذلك لأن قضاء الله تعالى خير كله، وعدل وحكمة، فيرضى به كله. فإن وقع منه لا على سبيل التسخط فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، كما وقع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، حين قالت: وا رأساه. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وا رأساه. قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية.

ويجب أن تبعدي اليأس والقنوط من حياتك، فإن اليأس والقنوط قرينان للكفر والضلال، وقد حذر الله تعالى منهما في محكم كتابه، فقال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام لابنيه: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف:87]، وقال عن إبراهيم عليه السلام: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[الحجر:56].

وإذا تسلل شيء من الحزن أو الخوف من المجهول إلى القلب المسلم فينبغي أن يطمئن قلبه بذكر الله والأنس به، ويدعو بالدعاء الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أصاب أحداً هم ولا حزن قط فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحاً". قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن.

وعليك أن تحافظي على الفرائض، وما استطعت من النوافل وأعمال الخير، وتبتعدي عن كل ما لا يرضي الله تعالى، فإن ذلك من أهم وسائل طمأنينة القلب وسعادة النفس في الدارين. قال الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]. وفقك الله لكل خير وفرج عنك.

  • والخلاصة

    لا يجوز للمسلم أن يصدر عنه قول أو فعل ينافي الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، لأن قضاء الله تعالى خير كله، وعدل وحكمة، وإذا تسلل شيء من الحزن أو الخوف من المجهول إلى القلب المسلم فينبغي أن يطمئن قلبه بذكر الله والأنس به، هذا وفوق كل ذي علم عليم.