عنوان الفتوى: الطعن في صحيح البخاري

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعتقد أن أصح الكتب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري، ولكني سمعت من بعض الناس يقولون " جميع ما في البخاري ليس بصحيح بعضها ضعيف وبعضها موضوع"، وكذلك يقول بعض الناس إن البخاري لم يؤلف ولم يبيض قبل موته ... وإنما فعل ذلك من جاء بعده،  مستدلين بكلام الامام ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري حيث مانصه: " فرأيت فيها أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئ ...." بين لي بيانا شافيا كافيا مع الدلائل البديعة والشروح. جزاكم الله خيرا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

62125

02-نوفمبر-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

نسأل الله العلي القدير أن يزيدك حبا للسنة ورواتها، وصحيح البخاري هو أصح كتاب بعد القرآن، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: ( اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الامة بالقبول ... وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الاتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث...).

وجميع ما في صحيح البخاري من أحاديث متعلقة بالعقائد أو بالأحكام الشرعية هي أحاديث صحيحة التزم فيها البخاري بشرطه، وقد يأتي للحديث الواحد بروايات عديدة بأسانيد مختلفة.

والكلام الذي نقلت من فتح الباري لا يدل على عدم صحة الكتاب ونقله وإنما جاء في إطار تفسير الاختلاف بين النسخ في التقديم والتأخير، وقد قال الحافظ ابن حجر قبل الكلام الذي نقلته وفي نفس الفصل: ( تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه...).

أما كلام بعض الناس في أحاديث يسيرة مما ورد في صحيح البخاري فقد رد عليه الكثير من العلماء بأساليب وأوجه شتى، منها أنه يتشدد في الالتزام بشرطه في أحاديث العقائد والأحكام، أما الأحاديث التي تتعلق بالأخبار والتي لا تتعلق بها أحكام شرعية فيخفف من الاشتراط فيها، والله تعالى أعلم.

 

 

 

  • والخلاصة

    صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد القرآن، والكلام الذي نقلت من فتح الباري لا يدل على عدم صحة الكتاب ونقله وإنما جاء في إطار تفسير الاختلاف بين النسخ في التقديم والتأخير، أما كلام بعض الناس في أحاديث يسيرة مما ورد في صحيح البخاري فقد رد عليه الكثير من العلماء بأساليب وأوجه شتى، والله تعالى أعلم.