عنوان الفتوى: حكم مرحلة البحث عن أدلة لإثبات وجود الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بعدما كنت مسلمة مؤمنة إيمان العوام الذي يستند إلى أدلة عمومية إجمالية غير تفصيلية و غير مؤسسة على منطق قواعد البحث العلمي المعروفة و إنما على منطق الفطرة والفكر البسيط. وعند اجتياح الشكوك والشبهات و جدت نفسي عاجزة عن الرد عليها الرد الذي يقنع القلب و يطمئن القلب حتى أحسست أني أصبحت فارغة تماما من الأدلة التي تثبت حقائق الإسلام و عند إحساسي بالخطر في هذه المرحلة اجتهدت في رد هذه الشكوك و تأسيس الأدلة من جديد و قد وصلت الآن و الحمد لله إلى اليقين الكامل بنبوة  سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و أن القران كتاب من عند الله. فضيلة الشيخ أنا متزوجة و قد بدأت هذه الشبهات تراودني من قبل أن أتزوج و تمكنت مني بعد الزواج فهل اعتبر مرتدة حينما أحسست أني أصبحت فارغة تماما من الأدلة التي تثبت حقائق الإسلام و هل يجب علينا أنا و زوجي إعادة عقد الزواج بسبب ارتدادي؟ أنا في انتظار الجواب على أحر من الجمر بارك الله فيكم.

نص الجواب

رقم الفتوى

6211

07-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي الكريمة أن المؤمن سليم القلب غالبا يبتلى بالشيطان ووسواسه ليهدم على المؤمن عقيدته وينزع منه الإيمان، فإن لم يلتفت إليه في الأولى جاءه من باب آخر ويلون له الوساوس ليختلط عليه الأمر حتى لا يميز بينهما ليخرجه من حظيرة الإيمان ويجعله من أتباعه، فمن تبصر به وبأطيافه نجا ومن سار في سبيله هلك وخرج من الإيمان، نعوذ بالله من ذلك.

وقد جاء في فيض القدير للمناوي رحمه الله: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول) موسوسا مستدرجا من رتبة إلى رتبة ليوقع المكلف في الشك في الله تعالى (من خلق السماء ؟ فيقول الله فيقول من خلق الأرض؟ فيقول الله فيقول من خلق الله ؟) رواية البخاري من خلق ربك (فإذا وجد ذلك أحدكم) في نفسه (فليقل) بقلبه ولسانه رادا على الشيطان (آمنت بالله ورسوله) فإذا لجأ الإنسان إلى الله في دفعه اندفع بخلاف ما لو اعترض إنسان بذلك فإنه يمكن قطعه بالبرهان والفرق أن الآدمي يقع منه سؤال وجواب والحال معه محصور بخلاف الشيطان كلما ألزم حجة زاغ لغيرها) أهـ.

والصحيح أن هذا الأمر الذي يرد على القلب من وساوسه لا تضر المسلم و لا تخرجه من الإيمان، بل هي علامة على صدق قلبه وقوة إيمانه، فإن الشيطان لا يأتي إلا إلى القلوب العامرة، وأما القلوب الخربة فلا يأتي إليها أصلاً، لأنه مطمئن عليها أنها ماتت.

وبناء على ذلك فإن الله تعالى سيعطيك الأجر على اجتهادك في البحث عن الأدلة التي تعمق إيمانك ولم تقعي في الردة إطلاقاً. ونحن نهنئك على اليقين الذي امتلأ به قلبك. والله أعلم.

  • والخلاصة

    يأتي الشيطان للقلوب السليمة المخلصة من أجل أن يلقى عليها الوساوس والشكوك فدعي عنك هذه الوساوس والشكوك والتجئ إلى ربك وقولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، هو الأول والآخر والظاهر والباطن فسيزول عنك ذلك بإذن الله تعالى.

    وبناء على ذلك فإن الله تعالى سيعطيك الأجر على اجتهادك في البحث عن الأدلة التي تعمق إيمانك ولم تقعي في الردة إطلاقاً. ونحن نهنئك على اليقين الذي امتلأ به قلبك. والله أعلم.