عنوان الفتوى: من صفات أهل الجنة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  ما هي صفات أهل الجنة رجال ونساء ؟ وشكرا

نص الجواب

رقم الفتوى

61727

14-أكتوبر-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجعلنا جميعا من أهل الجنة، ومن أبرز الصفات المشتركة بين أهل الجنة أنهم في نعيم مقيم لا يمكن أن تتصوره العقول، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرأوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين".

وأهل الجنة يدخلونها وهم في سن الثلاث والثلاثين سنة، لما ورد في سنن الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً".

ويتعارف الناس في الجنة بأحب أسمائهم إليهم في الدنيا، فأسماعهم محفوظة من اللغو ومن كل ما ينغص النعيم، قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: ({لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} أي في الجنة. واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به).

وليس في الجنة حسد ولا حقد، قال العلامة الخازن في تفسيره لباب التأويل: (قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل}: يعني وقلعنا وأخرجنا ما في صدور المؤمنين من غش وحسد وحقد وعداوة كانت بينهم في الدنيا، ومعنى الآية أزلنا تلك الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في الدنيا فجعلناهم إخواناً على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضاً على شيء خص الله به بعضهم دون بعض ومعنى نزع الغل تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ودفعها عن أن ترد على القلب).

والجنة دار تشريف وتكريم وليست دار تكليف، فأهلها يتنعمون ويلهمون التسبيح من غير تكلف ويأكلون ويشربون دون أن يحتاجوا إلى قضاء الحاجة، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد، كما تلهمون النفس".

والرجال على أكمل صورة وأجملها، وكذلك النساء، وإذا لم تتزوج المرأة في الدنيا فإنها ستتزوج في الجنة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "...وما في الجنة أعزب".

ونساء الجنة أعظم مكانة من الحور العين ويخترن الزوج الأحسن خلقا إذا كانت إحداهن تزوجت عدة مرات في الدنيا فتكون لمن ماتت وهي في عصمته وإلا خُيرت فتختار أحسنهما خُلقا، ففي المعجم الكبير للطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها: "...قلت: يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟، قال: "بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة". قلت: يا رسول الله وبما ذاك؟، قال: "بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله ألبس الله وجوههن النور، وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفراء الحلي مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ألا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا طوبى لمن كنا له وكان لنا"، قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها؟، قال: "يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول: أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة". والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    من أبرز الصفات المشتركة بين أهل الجنة أنهم في نعيم مقيم لا يمكن أن تتصوره العقول، وأهل الجنة يدخلونها وهم في سن الثلاث والثلاثين سنة، ويتعارف الناس في الجنة بأحب أسمائهم إليهم في الدنيا، وليس في الجنة حسد ولا حقد، والجنة دار تشريف وتكريم وليست دار تكليف، فأهلها يتنعمون ويلهمون التسبيح من غير تكلف ويأكلون ويشربون، والرجال على أكمل صورة وأجملها، وكذلك النساء، وإذا لم تتزوج المرأة في الدنيا فإنها ستتزوج في الجنة، ونساء الجنة أعظم مكانة من الحور العين وإذا كانت إحداهن تزوجت عدة مرات في الدنيا، فتكون لمن ماتت وهي في عصمته وإلا خُيرت فتختار أحسنهما خُلقا. والله تعالى أعلم.