عنوان الفتوى: مدى صحة نوم الشيطان على السرير الفارغ

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندي غرفة في البيت فيها ثلاث أسرة لا ينام عليها أحد إلا نادراً في الأسبوع مرة إذا اضطرت بناتي المتزوجات للمبيت عندي،  وقد جاءني في البريد الإكتروني أن السرير الذي لا ينام عليه أحد ينام عليه الشيطان ولا تدخل الملائكة البيت؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6166

17-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد ذكر الإمام مسلم في صحيحه: بَاب كَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْفِرَاشِ وَاللِّبَاسِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ(( فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ)) وكذلك روى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه النسائي وأحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه.
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة فَاِتِّخَاذه إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَال وَالِالْتِهَاء بِزِينَةِ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَهُوَ مَذْمُوم، وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَان؛ لِأَنَّهُ يَرْتَضِيه، وَيُوَسْوِس بِهِ، وَيُحَسِّنهُ، وَيُسَاعِد عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيت وَمُقِيل، كَمَا أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الْمَبِيت بِالْبَيْتِ الَّذِي لَا يَذْكُر اللَّهَ تَعَالَى صَاحِبُهُ عِنْد دُخُوله عِشَاءً ....وَاللَّهُ أَعْلَم .
ونحو ذلك قال الإمام القرطبي في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم: ((وهذا الحديث: إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش....ثم قال: ومقصود هذا الحديث: أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السَّرف.
وفقه هذا الحديث: ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة ، والترفه بها، وأن يقتصر على حاجته. ونسبة الرَّابع للشيطان ذمٌّ له، لكن لا يدلّ على تحريم اتخاذه، وإنَّما هذا من باب قوله  صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ، والبيت الذي لا يذكر الله فيه)). ولا يدلّ ذلك على التحريم لذلك الطعام. ا.هـ.
ونحن ننصح أنفسنا وننصحك بذكر الله تعالى على كل حال والعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول البيت حتى يبتعد الشيطان، فعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء)) رواه مسلم.
وذكر الله تعالى عند دخول البيت أن يقول: ((بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا اللهم إني أسألك خير المولج وأسألك خير المخرج)) رواه أبو داود، فهذا البيت وهذا العشاء حُمِي بذكر الله عز وجل، وحماه الله تعالى من الشياطين.

وما دامت الأسرّة يحتاجها أهل البيت أو الضيوف بين وقت وآخر فلا يدخل ذلك في باب الإسراف المذموم. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    مادامت الأسرّة يحتاجها أهل البيت أو الضيوف بين وقت وآخر فلا يدخل ذلك في باب الإسراف المذموم.
    وكما قال عليه الصلاة والسلام: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء، وعليه فلاحرج فى مبيت بناتك عليه. والله أعلم.