عنوان الفتوى: قول (صدق الله العظيم)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم قول صدق الله العظيم بعد الانتهاء من قراءة سورة أو آية؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

6159

25-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم وفقني الله وإياك لكل خير، أن الله هو أصدق القائلين بلا ريب، قال تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}[النساء:87]، ويقول: {ومن أصدق من الله قيلاً}[النساء:122] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع مرة إلى قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأراد منه التوقف فقال له: " حسبك "، أخرجه البخاري.

وأما قول القائل: صدق الله العظيم، فهو ذكر مطلق، وإن الله جل وعز أمر نبيه في سورة آل عمران بقول صدق الله فقال جل من قائل: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[95].

وقد وردت هذه العبارة على لسان الكثير من أهل العلم وخصوصاً أئمة التفسير، فيقولها الإمام القرطبي رحمها الله بعد قوله تعالى: ({ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون }، صدق الله العظيم)، أهـ.

ويقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى:( {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا* وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ}[سبأ:17] أي: عاقبناهم بكفرهم، قال مجاهد: ولا يعاقب إلا الكفور، وقال الحسن البصري: صدق الله العظيم، لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور.

ويعلق الشنقيطي صاحب أضواء البيان على قوله تعالى: ({ وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ}[النمل:14]، بقوله: صدق الله العظيم، وكذب كل كفار أثيم.

وهذا الإمام السيوطي في تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك يترجم للإمام في مقدمة الكتاب، فيروي عنه: (ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته)، فيعلق السيوطي بقوله: (وهذه غاية في الحفظ ليس بعدها مطمع لأحد صدق الله العظيم إذ يقول: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[الحجر:9].

ويقول صاحب جامع لطائف التفسير: (تقول الآية الشريفة: {وليس الذكر كالأنثى} صدق الله العظيم).

ثم إن الفقهاء نصوا على أن قول صدق الله العظيم أثناء الصلاة لا يبطلها ولا يضرها، يقول الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله في أسنى المطالب: (وسئل ابن العراقي عن مصل قال بعد قراءة إمامه صدق الله العظيم هل يجوز له ذلك ولا تبطل صلاته فأجاب بأن ذلك جائز ولا تبطل به الصلاة ؛ لأنه ذكر ليس فيه خطاب آدمي).

 إذا كان ذلك كذلك في الصلاة التي هي أعظم عبادة عند المسلم فكيف يشنع على من قال صدق الله العظيم بعد الانتهاء من القراءة خارج الصلاة ؟!! والله أعلم.

  • والخلاصة

    مجمل القول: إن قول صدق الله العظيم بعد الانتهاء من التلاوة ليس واجباً ولا سنة ولكنه لا حرج فيه ولا يُبَدُّع صاحبه ولنا في إمام التابعين الحسن البصري وغيره من جهابذة علماء المسلمين الأسوة الحسنة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.