عنوان الفتوى: إعجاب الفتاة بصاحب الخلق والدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صرح لي أخ لي في الله وزميل عمل (حيث عملنا سوياً في عمل خيري) برغبته بالارتباط بي عندما تتحسن ظروفه العائلية إن كنت حينها لم أرتبط بعد، وبصراحة لقد أعجبت بأخلاقه وأدبه ودينه ومخافته من الله ورجاحة عقله وطالما تمنيت أن يكون من أرتبط به بهذه الصفات فيأخذ بيدي إلى الله ويشد على يدي... والآن سؤالي: هل ارتباطي بشخص آخر سيزول معه ذاك الإعجاب أم سأظل أسيرة إعجابي بذاك الأخ حتى بعد ارتباطي (وطبعاً هذا لا يجوز لمن يكتبه الله زوجاً لي)؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

6144

07-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه، أن المرأة المسلمة تضع نصب عينيها رضا الله عز وجل في كل أمر، وخصوصاً في أمر زواجها وخطبتها، وفي حبها وكرهها ورضاها وغضبها. 

عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، أخرجه الترمذي.

وقد سئل الإمام الحسن البصري من قبل أحد الآباء جاءه من يخطب ابنته فتحير في الاختيار؛ قال: يا إمام إن لي ابنة قد بلغت مبلغ النساء وإنها لتخطب فممن أزوجها؟ قال: زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها حقها.

وأما إعجابك بهذا الشخص، فإن كان لدينه وأخلاقه، ورجاحة عقله، فهذا إعجاب محمود، وأمل منشود، وغاية مطلوبة لمن أرادت الزواج، وأما أن هذا الإعجاب سيظل أم لا؟ فالغالب أن الفتاة إذا تزوجت يتعلق قلبها بزوجها، إذا توفرت فيه الصفات المحمودة، ويزداد هذا التعلق مع الزمن، وينمو بحسن العشرة، وطيب الأخلاق، وكريم السجايا، ونبل الطباع، وبهذا التعلق بالزوج الخلوق الكريم يتلاشى كل تعلق بما سواه.

وإن المسلم يعلق قلبه بالدرجة الأولى بالله، ويحرص على صفات الخلق والدين، لأنها صفات يحبها الله، وقد ذكرت في سؤالك أنك طالما تمنيت أن يكون من ترتبطين به بهذه الصفات ليأخذ بيدك إلى الله ويشد على يديك في طاعة الله، فالأساس هو رضا الله، والغاية هي التعلق بالله، وإذا استحضر المسلم هذه الغاية العظمى، غاب عن التعلق بما سوى الله، وتضاءل كل حب أمام حب الله، وكان شعاره قول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }[الأنعام162]، والله ولي التوفيق.

  • والخلاصة

    الغالب أن الفتاة إذا تزوجت يتعلق قلبها بزوجها، إذا توفرت فيه الصفات المحمودة، ويزداد هذا التعلق مع الزمن، وينمو بحسن العشرة، وطيب الأخلاق، وكريم السجايا، ونبل الطباع، وبهذا التعلق بالزوج الخلوق الكريم يتلاشى كل تعلق بما سواه، والله أعلم.