عنوان الفتوى: حكم العمل في شركة الاتصالات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعمل في شركة  تقدم خدمات اتصالات عامة للأفراد والمؤسسات ومن ضمن عملائها طبعاً البنوك الربوية، وظيفتي متابعة الخدمات الجديدة للبنوك وتوفيرها بأسرع وقت و عملي محلل توفير الخدمة، السؤال: هل عملي حرام؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

6088

04-يوليه-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإنَّ تصورنا للحالة التي سألت عنها أنك تعمل في شركة تقدم خدمات اتصالات عامة للأفراد والمؤسسات ، ومهمتك فيها وضع أو تطوير برامج وأنظمة شبكات لربط الجهات المتعددة سواء الأفراد أو الجماعات.

وهذه الأنظمة ليس لك صلاحية تقديمها أو منعها عن أحد، بل إن دورك ينحصر في إعدادها وتجهيزها وتطويرها، بما تطلبه منك إدارة الشركة بناء على طلبات العملاء، وحالتك هذه تشبه حالة من يعمل في مصنع للزجاج يقوم بتصنيع الأكواب ثم يطرحها في السوق، ولا شكَّ أنه عاجز عن تقييد استخدامها في المباحات بل إن في ذلك ضرباً من المستحيل، ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الفيصل في جواز فعلٍ ما؛ أو حرمته ألا يكون ثمة معونة على الباطل والإثم ؛لقوله تعالى:{و تَعَاوَنُوا عَلَى البِرِ والتَقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2].

لكن الفقهاء تكلموا في مسألة المعونة على المعصية، فمنهم من ميز بين المعونة المباشرة وغير المباشرة، وفرق بينهما في الحكم، كأن تكون السلعة صالحة للحلال وغيره وطريقة استخدامها ترجع إلى قصد الشاري لا إلى قصد البائع، ومنهم من قال بحرمة المعونة دون تفريق بين إعانة بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن القائلين بالحرمة المالكية، قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في كتابه الفواكه الدواني: (كما يحرم بيع الخمر، يحرم بيع العنب لمن تعلم أنه يعصره خمراً ويُفْسَخُ إن وقع ويُردُّ لبائعه ولو مسلماً؛ ومثله كل ما عُلم أن المشتري يفعل به ما لا يحل).

ومن القائلين بالكراهة الحنفية؛ قال الإمام السرخسي رحمه الله في المبسوط: (ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا؛ لأن العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه، وأكل ثمنه، ولا فساد في قصد البائع إنما الفساد في قصد المشتري،{ ولا تزر وازرة وزر أخرى}، ألا ترى أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به، وكذلك بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر، وهذا قول أبي حنيفة، وهو القياس، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا).

وذكر ابن نجيم رحمه الله تعليل ذلك فقال في البحر الرائق:( لأن المعصية لا تقوم بعينه بل بعد تغيره بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعينه فيكون إعانة لهم وتسببا وقد نهينا عن التعاون على العدوان والمعصية ولأن العصير يصلح للأشياء كلها ...فيكون الفساد إلى اختياره)، وقال العلامة ابن عابدين رحمه الله في هذا الباب : (وعلى هذا فيكره في الكل تنزيهاً، هو الذي إليه تطمئن النفس).

وعليه: فإن عملك في الشركة المذكورة مباح بما أنك لم تباشر معصية بنفسك ولم تعن عليها بشكل مباشر، ولأن نوع العمل وطبيعته لا ترتبط بالمعصية، والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    العمل في شركة تقدم خدمات اتصالات عامة للأفراد والمؤسسات جائز، وقد يأخذ حكم الكراهة التنزيهية إذا ارتبط به عمل ربوي، والكراهة تزول عند الحاجة، والله أعلم.