عنوان الفتوى: حكم تقبيل المصحف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز تقبيل المصحف؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6043

22-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين أنه من المتفق عليه وجوب احترام المصحف وتعظيمه باعتبار أنه يضم كلام الله عز وجل بين دفتيه فلا يمسه إلا المطهرون.
وقد اختلف العلماء في حكم تقبيل المصحف فمنهم من استحبه ومنهم من كرهه.

وإليك مذاهب الفقهاء في حكم تقبيل المصحف الشريف:

1- المالكية: يكره عندهم تقبيل المصحف: جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: ويكره تقبيل المصحف والخبز، أهـ.

2- الحنفية: لا مانع من تقبيل المصحف، لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما، جاء في رد المحتار في الفقه الحنفي: تقبيل المصحف قيل بدعة لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي ومنشور ربي عز وجل وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه.

3- الشافعية: استحبوا تقبيل المصحف قياسا على تقبيل الحجر الأسود: جاء في حواشي الشر واني في الفقه الشافعي: قال البيجرمي واستدل السبكي على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد؛ إذ من المعلوم أنه أفضل منهم، أهـ.

4- الحنابلة: يباح تقبيل المصحف عندهم، جاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: (وَ) يُبَاحُ (تَقْبِيلُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ فِيهِ.

ونشير أخيراً إلى أن احترام المصحف وتقديره إنما يكون بالعمل بما فيه، وكثرة تلاوته مع الخشوع بالقلب والتفكر في العقل متواضعاً لله عز وجل خاضعاً لعظمته، متدبراً في كل آية يقرؤها فالتدبر روح القراءة والذي يقبل المصحف إنما يعبر بطريقته الخاصة عن حبه للقرآن وتقديره له، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز تقبيل المصحف لمن كان قصده بذلك تعظيم المصحف واحترامه ومحبته، وذلك من جنس رفع المصحف وتطييبه، والاحترام الحقيقي للقرآن يكون بملازمة تلاوته مع الخشوع والتدبر والعمل بما فيه، والله أعلم.