عنوان الفتوى: نماذج من الأعمال الصالحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أزيد رصيدي الأخروي؟ غير الصلاة والأذكار؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

6025

22-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي زادني الله وإياك حرصاً على الخير أن الأعمال الصالحة هي التي تكتسب بها الحسنات وهي المنجية يوم القيامة، وبها سعادة الدنيا والآخرة، والحرص على الخير يشغل النفس عن الشر، ومعرفة الأجر في الخير يحث عليه، ويحمِّس إليه.

وهذه الأعمال لا يتم الأجر لصاحبها إلا إذا نوى بها وجه الله تعالى، وإذا عرف ما فيها من الأجر كان ذلك عاملاً مهماً للاحتساب؛ فإنه إذا احتسب الأجر زاد أجره فيها؛ وهذه الأعمال كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: حفظ القرآن الكريم: وما أدراك ما حفظ القرآن الكريم؟! له أجر عظيم، قال صلى الله عليه وسلم:" لو جُمع القرآن في إهابٍ ما أحرقه الله بالنار" حديث حسن، فمن  جمع القرآن في صدره يكون حفظه له من أسباب وقايته من النار، وقال عليه الصلاة والسلام:" يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا ربِّ! حَلِّه، فيُلْبَس تاج الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ! زِدْه، فيُلْبَس حلة الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ! ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيقول: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، فهنيئاً لمن حفظ، وهنيئاً لمن أكثر التلاوة.

ومنها: الصدقة وإنظار المعسر: قال صلى الله عليه وسلم:" ما تصدَّق أحدٌ بصدقة من طيب؛ ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتَرْبو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فُلُوَّهُ أو فَصِيْلَهُ"، ولد الخيل الصغير يربَّى ثم يكبر، وكذلك الله تعالى يربِّي الصدقة للمسلم لتعظُم عنده، وقال عليه الصلاة والسلام:" ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة"، هذا أجر القرض، فما هو أجر إنظار المعسر؟! قال عليه الصلاة والسلام:" مَن أنْظَرَ معسراً، أو وضع عنه؛ أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وقال:" مَن أنْظَرَ معسراً فله بكل يومٍ مثله صدقة"، إذا حلَّ الدَّين فأنْظَرَه فله بكل يومٍ مثله صدقة، وكلما ازداد إنظاراً -كلما أجَّل أجلاً بعد أجل- ازداد الأجر.

ومن الأعمال التي تزيد الأجر كذلك إفشاء السلام والابتداء به، قال صلى الله عليه وسلم:" السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقومٍ فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه ...".

ومنها: مساعدة المسلم والدفاع عن عرضه، وقال صلى الله عليه وسلم:" ما مِن أحد ينصر مسلماً في موطنٍِ يُنْتَقص فيه مِن عرضه ويُنْتَهك فيه مِن حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيها نُصْرَته" يعني: يوم القيامة، وقال:" مَن ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار" حديث صحيح.

ومنها: عيادة المريض يقول صلى الله عليه وسلم:" ما مِن امرئٍ مسلمٍ يعود مسلماً إلا ابتعث الله سبعين ألف ملك يصلُّون عليه -يدعون له بالمغفرة والرحمة- في أي ساعات النهار كان حتى يمسي، وأي ساعات الليل كان حتى يصبح، وله خريف في الجنة على قدر طول طريقه".

ومنها: إماطة الأذى عن الطريق، وعنها يقول عليه الصلاة والسلام:" لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قَطَعَها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس" وفي رواية:" مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحَيَنَّ هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأُدْخِل الجنة"، وقال صلى الله عليه وسلم:" مَن رفع حجراً عن طريقٍ كُتِبَ له حسنة، ومَن كانت له حسنة دخل الجنة" حديث حسن.

ومنها الإحسان إلى الجار والصبر على أذاه يقول عليه الصلاة والسلام:" ثلاثة يحبهم الله... وذكر منهم: والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موتٌ أو ظعنٌ"، أحدهما ينتقل، أو يموت، هذا يحبه الله تعالى.

كل ذلك يا أختي الفاضلة غيضٌ من فيضٍ فالأعمال الصالحة كثيرة فاحرصي على ذلك وعلى غيره واعلمي أن نية فعل الخير في حد ذاتها عمل صالح يثاب عليه؛ ثم اعلمي - وهذا في غاية الأهمية - أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، أسأل الله جل وعز لي ولك التوفيق لكل خير والثبات عليه وقبوله، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأعمال الصالحة كثيرة ونية القيام بها عمل صالح وأفضلها ما تمت المواظبة عليه، هذا وفوق كل ذي علم عليم.