عنوان الفتوى: عمرة الحائض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة اعتمرت و كانت معي الدورة الشهرية ولم أخبر أبي حياء و ذهبت الميقات و دخلت الحرم و طفت بالبيت وسعيت و مازالت معي الدورة، وبقينا أسبوع و تطهرت هناك ولكني لم أعرف ماذا أفعل لذالك طفت في البيت مرة أخرى في نيتي أنه بدل طواف القدوم الذي كنت به حائض و قبل مغادرة مكة طفت طواف الوداع و أنا طاهرة فماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5972

21-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وزادك الله علماً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه: أنه لا حياء في الدين، أي: أن المسلم لا يستحيي من السؤال عن أمور دينه، ومن المعلوم أن الدورة الشهرية أمر طبيعي يعتري كل النساء، فلا ينبغي الاستحياء منها، وخصوصاً وأنه تترتب عليها أحكام معينة من عدم جواز طواف الحائض حتى تطهر، وعدم جواز دخول المسجد، وغير ذلك من الأحكام.

فإذا دخلت المسجد وقمت بالطواف وأنت حائض، فهذا غير جائز، ومن تعمدت ذلك فهي آثمة، ينبغي عليها أن تتوب إلى الله تعالى وتستغفره، وتندم على ما فعلت وتعاهد الله تعالى على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، عسى أن يغفر الله لها إنه هو الغفور الرحيم، وننوه قبل تفصيل الجواب عن سؤالك أن الطهارة شرط لصحة الطواف عند جمهور الفقهاء، وواجب من واجبات الطواف عند الحنفية، فمن طافت حائضاً فطوافها باطل عند جمهور الفقهاء، وأما عند الحنفية فيجزئها أن تذبح شاة لتركها الطهارة في طواف العمرة، وبدنة في طواف الحج، إذا لم تعد الطواف كما هو مبين في الفتوى رقم: 3745.

وبناء على ذلك فإن ما قمت به من الطواف والسعي لغو لأنك فعلتيه على غير طهارة، وقمت به مجاراة لأهلك فقط، والسعي الذي فعلتيه بعد الطواف لغو أيضاً، لأن السعي لابد أن يكون بعد طواف صحيح، وطوافك المذكور آنفاً غير صحيح.

ولكنك ذكرت أنك أعدت الطواف بعد الطهر من الحيض، بنية أنه بدل الطواف الأول الذي فعلتيه بدون طهارة، فهو طواف صحيح إن شاء الله، فإن كنت قد أعدت السعي بعده ثم قصرت من شعرك فعمرتك صحيحة، وإن كنت لم تعيدي السعي بين الصفا والمروة فعمرتك غير صحيحة عند جمهور الفقهاء لأن السعي عندهم ركن لا تصح العمرة بدونه.

وأما عند الحنفية فركن العمرة الوحيد هو الطواف، وأما السعي والحلق أو التقصير فهما من واجباتها، جاء في بدائع الصنائع للكاساني:" (وَأَمَّا) وَاجِبَاتُهَا فَشَيْئَانِ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ". فإذا تركت السعي بين الصفا والمروة فعليك دم عند الحنفية، وإذا تركت الحلق أو التقصير فعليك دم آخر، لأنك تركت واجباً آخر والله أعلم.

  • والخلاصة

    عمرتك لم تكتمل عند جمهور الفقهاء، وما زلت محرمة حتى ترجعي إلى مكة فتعيدي السعي بين الصفا والمروة ثم تتحللي بالحلق أو التقصير، ويمكن تصحيح عمرتك على مذهب الحنفية الذين يعتبرون السعي واجباً يجبر بالدم، والله أعلم.