عنوان الفتوى: التلاوة بشكل جماعي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا من الجزائر وأظنكم تعلمون بالطريقة التي يتلى بها القرآن في شمال إفريقيا والتي تسمى بالتكرار وهي قراءة القرآن جماعة وبصوت واحد وذلك بنية الحفظ وهي طريقة جيدة للحفظ فهل هذه الطريقة بدعة وهل يجوز القراءة بهذه الطريقة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5933

21-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

فإن قراءة القرآن جماعة لها عدة صور منها:

1- أن تردد الجماعة بنفس واحد، وصوت واحد على طريقة التكرار، حتى يحفظ كل منهم ما يردد بشكل جيد، وهذه الطريقة كرهها المالكية، واستحبها الشافعية: ففي منح الجليل شرح مختصر خليل قال الشيخ محمد عليش: (كقراءة جماعة معاً بصوت واحد فتكره لمخالفة العمل، ولتأديها لترك بعضهم شيئاً منه، لبعض عند ضيق النفس وسبق الغير، ولعدم الإصغاء للقرآن المأمور به في قوله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ}[الأعراف:204]، إن لم تؤد إلى تقطيع الكلمات وإلا حرمت، وأما اجتماع جماعة يقرأ أحدهم ربع حزب مثلاً والآخر الذي يليه وهكذا فقيل مكروه، ونقل النووي عن الإمام مالك رضي الله عنه جوازه البناني هو الصواب إذ لا وجه لكراهته)، جاء في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رحمه الله: (اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة.... وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكره الله فيمن عنده "، رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم").

2- ومن صورها ما يسمى الإدارة: وهو أن يقرأ أحدهم ربعاً مثلاً ثم يسكت، ثم يقرأ الآخر الربع الذي يليه ويسكت، ثم يقرأ ثالث الربع الذي بعده وهكذا... فهذا جائز لا حرج فيه، جاء في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رحمه الله: (فصل في الإدارة بالقرآن وهو: أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزءاً أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال لا بأس به).

3- ومنها: أن يقرأ قارئ ثم يقطع ثم يعيد غيره ما قرأ الأول لأجل مدارسة القرآن، فهذه الصورة مستحبة باتفاق الفقهاء لأن جبريل كان يدارس النبي صلى الله عليه وسلم برمضان يعرض كل منهما على الآخر، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، جاء في فتح الباري:("فيدارسه القرآن" فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا مانع شرعاً من القراءة الجماعية، إذا لم تؤدَِ إلى إسقاط شيء من القرآن، أو عدم الإصغاء له، والأولى أن تكون القراءة بطريقة المدارسة أو الإدارة، والله أعلم.