عنوان الفتوى: حضور مجالس مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم حضور مجالس مدح النبي صلى الله عليه وسلم في المساجد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5885

24-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن حضور مثل هذه المجالس مرغب فيها شرعا؛ لأن فيها من الخير الواضح ما لا يخفى على أدنى متأمل ومنصف لأن من فضائل مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم إظهار السرور به صلى الله عليه وسلم، وشد القلوب إلى محبته وتعظيمه وتوقيره، وتذكير الناس بسيرته الطاهرة، ومحبته وتعظيمه وتوقيره واجب شرعا، والوسائل لها أحكام المقاصد.

فقد جاء عن الحافظ ابن حجر فتح الباري: أن المدح "ربما كان مستحباً"، وسبقه إلى بيان ذلك الإمام النووي في شرح صحيح مسلم فقال: بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ مَصْلَحَة كَنَشَطِهِ لِلْخَيْرِ، وَالِازْدِيَاد مِنْهُ، أَوْ الدَّوَام عَلَيْهِ، أَوْ الِاقْتِدَاء بِهِ، كَانَ مُسْتَحَبًّا، وَاللَّهُ أَعْلَم).

ولا ريب للمتأمل في ذلك أن مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحصل به الحث على الاقتداء به وعلى حبه وتوقيره صلى الله عليه وآله وسلم؛ وجاءت روايات كثيرة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمدحون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الشعر، فقد جاء في صحيح البخاري عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في حر شديد، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه وقد كان من شعراء الصحابة المشهورين، ومما نقله البخاري من شعره في رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                       وفينا رسول الله نتلو كتابـــــــه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع

                        ببيت يجافي جنبه عن فراشه*   إذا استثقلت بالمشركين المضاجــع

                        أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا*   به موقنات أن مــــا قال واقــــــع

ثم إن في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم شكراً لله عز وجل على إرساله صلى الله عليه وآله وسلم، وعرفاناً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجميل، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبو داود في سننه ورجاله رجال الصحيحين بروايته عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، قَالَ: لَا مَا دَعَوْتُمْ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ)، وهو مديح، وقد بين الحديث أن ذلك الثناء يجعلهم شركاء في الأجر هم والأنصار، الذين آووا ونصروا، وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهو أجر عظيم غاية العظم، والأجر لا يكون إلا على طاعة لله تعالى.

وفي مدحه صلى الله عليه وآله وسلم شهادة له بما شهد الله له به من البلاغ وحسن الخلق، وكونه قدوة الخير، وفي ذلك أجر عظيم أيضاً والله أعلم.

  • والخلاصة

    حضور مجالس مدح الرسول صلى الله عليه وسلم مرغب فيها شرعا، لأن فيها من الخير الواضح ما لا يخفى على أدنى متأمل ومنصف، وفيها شد القلوب إلى محبته وتعظيمه وتوقيره، وتذكير الناس بسيرته الطاهرة، ومحبته وتعظيمه وتوقيره واجب شرعا، والله أعلم.