عنوان الفتوى: رد المال المأخوذ بغير إذن صاحبه إليه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب مسلم أعمل مدرس أصلي وأصوم وأزكي ومتزوج ، كنت أعمل فترة أخرى عند أحد أقاربي وسيطر علي الشيطان لعنه الله وأخذت مبلغاً من المال وكنت حينها في حاجة إليه. وأريد أن أرجع هذا المال بدون أن يعرف صاحبه بسبب سمعتي الطيبة بينهم فأنا محبوب ومعروف بالأمانة ولكن الشيطان .... فماذا أفعل ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

588

09-أبريل-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

الأخ الكريم : جزاك الله خيراً على حرصك على رد الحق إلى أهله ، والحمد لله الذي أيقظ ضميرك فلم تقبل الحرام على نفسك ، ونسأل الله الكريم أن يغفر لك وأن يتوب عليك وأن يسترك في الدنيا والآخرة.

والواجب عليك – فيما بعد – أن تراعي الأمانة التي ائتمنك الناس عليها كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ، ولتعلم أنه لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه ، واعلم أن من شروط التوبة النصوح رد الحق لأصحابه واستبراء الذمة منه ، قال الإمام النووي: قال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط :

أحدها: أن يقلع عن المعصية، والثاني : أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من صاحبها فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها . رياض الصالحين1/8

ويجب عليك التحلل من هذا الذنب ، واستبراء صاحبه بٍرَدِّ الحق إليه قبل أن يأتي يوم يكون ردُّ الحق فيه من حسنات العبد أحوج ما يكون لحسنة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) رواه البخاري . وعليك أن تختار الطريقة السليمة التي لا تشعر الآخرين ، وهي إرجاع المال إلى حيث كان من غير علم الآخرين ، أو إيداعه عن طريق الصراف الآلي ، وعلى قدر صدقك مع الله في إرجاع الحق إلى صاحبه يعينك الله على هذا ، وإن تصدق الله يصدقك .

  • والخلاصة

    يجب عليك الإسراع بالتوبة بتحقيق شروطها ومنها ردِّ المال لصاحبه وعليك أن تختار الطريقة السليمة التي لا تشعر الآخرين ، والله الهادي والموفق للصواب ، والله أعلم .