عنوان الفتوى: صلاة المريض وطهارته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة سوف يجري لي عملية في تبديل مفصل القدم بمفصل صناعي بعد غد أرجو منكم الدعاء وأرغب باستلام مفصلي الأصلي الذي خلقه الله لي لا أدري لماذا!! ويراودني شعور بالخوف عليه أو بأن يلقى مع بقايا ونفاية العمليات ولكن لا أعرف ما الواجب علي فعله هل أدفنه في مقابر المسلمين أم أحتفظ به وأوصي بدفنه معي عند الممات وهل يوجد حكم شرعي لهذا الموضوع وفروض الصلاة التي تفوتني وأنا في البنج(التخدير) أو في حالة عدم قدرة على الحركة للوضوء أو للاغتسال؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5865

21-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يدفع البلاء ويعظم لك الأجر والثواب على ما أصابك واحتسبي ذلك عند الله تعالى، ثم اعلمي يا أختاه أنه إذا قطع عضو من إنسان حي كيدٍ أو رجلٍ أو غير ذلك فإنه ينبغي دفن العضو المقطوع  في أرض طاهرة ولا ينبغي رميه مع النفايات والزبالة لأن الإنسان مكرم حياً وميتاً وكذلك ما قطع من أعضاء الإنسان فينبغي تكريمه وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[الإسراء:70]، ولا يغسّل العضو المقطوع ولا يصلى عليه بل يلف في قطعة قماش ويدفن.

وقد ذكر الفقهاء أنه يستحب دفن كل عضو ينفصل من الإنسان، وقال الإمام النووي في المجموع: (والدفن لا يختصُّ بعضو مَنْ عُلِمَ موته، بل كل ما ينفصل من الحيِّ من عضو وشعر وظُفُر وغيرهما من الأجزاء يستحَبُّ دفنُه)، فالعضو المقطوع من الإنسان الحي لا يصلى عليه ولكن يدفن ولا يرمى مع القاذورات ولا يصح الاحتفاظ به حتى يدفن مع صاحبه عند موته، وللمريض في الطهارة عدة حالات منها:

1- إن كان مرضه يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم، فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأنه واجد للماء بغير ضرر فوجب عليه استعماله، أما إن خاف المحاذير السابقة جاز له التيمم.

2- وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم، فإن كان لا يستطيع التيمم يممه غيره.

وأما صلاة المريض فإنه يصلي على حالته التي هو عليها؛ لقول الله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن:16]، ولا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال بسبب عجزه عن الطهارة أو إزالة النجاسة.

ومن لا يستطيع القيام في الصلاة، له أن يصلي جالساً، فإن عجز عن الصلاة جالساً فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن، فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلّى مستلقياً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين:" صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب"رواه البخاري، وزاد النسائي :" فإن لم تستطع فمستلقياً "، ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع ثم يجلس ويومئ بالسجود؛ لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة:238]، ولقوله:"صلِّ قائماً"، ولعموم قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن:16]، ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل السجود أخفض من الركوع قال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني في فقه المالكية: ((وَلَا يُؤَخِّرُ الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ إذَا كان في عَقْلِهِ؛ الْمُرَادُ أنها لَا تَسْقُطُ عنه بِوَجْهٍ وليصليها (وليصلها) بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَوْ بِنِيَّةِ أَفْعَالِهَا قال في الْجَلَّابِ وَلَا تَسْقُطُ عنه الصَّلَاةُ وَمَعَهُ شَيْءٌ من عَقْلِهِ وَصِفَةُ الْإِتْيَانِ بها أَنْ يَقْصِدَ أَرْكَانَهَا بِقَلْبِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ وَالْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالرَّفْعَ وَالسُّجُودَ وَهَكَذَا إلَى السَّلَامِ إنْ كان لَا يَقْدِرُ إلَّا على الْإِيمَاءِ بِطَرَفِهِ أو غَيْرِهِ وَإِلَّا أَوْمَأَ بِمَا قَدَرَ على الْإِيمَاءِ بِهِ وَلَوْ بِحَاجِبٍ)).

وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه، لقوله \:" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " وتلا قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}[طه:14].

وأما الصلوات التي تفوتك وأنت في حالة التخدير العام، فلا يجب عليك قضاؤها، مثل المرأة التي في حالة الحيض كما في شروح خليل عند قوله :(كحيض لاسكر) وهذا يقتضي أنه لو استغرق به الوقت أنه يسقط عنه صلاة ذلك الوقت وهو ظاهر قوله :وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك..ولعل الفرق بينه وبين النوم والنسيان ندور حصوله فتأمله والله أعلم.

  • والخلاصة

    يستحب دفن الجزء المنفصل من الآدمي حال حياته، والمريض إن لم يقدر على استعمال الماء تيمم، ويصلي على الحالة التي يقدر عليها فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والله أعلم.