عنوان الفتوى: تفسير المنامات سنة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل تفسير الأحلام سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5850

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فتفسير الأحلام للعارف بها سنة من سن المصطفى صلى الله عليه وسلم فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ:" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ" رواه البخاري، وليس لكل أحد تأويل الرؤيا لأنه جزء من النبوية وقد قيل للإمام مالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: لا، أبالنبوة يلعب؟! 

والذي يحسن التأويل قد يخطئ لأن تفسيرها ظني وليس بقطعي ونورد على ذلك مثالا حصل في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يحدث أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها، فالمستكثر منهم والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذه رجل آخر فعلا به، ثم أخذه رجل آخر فانقطع به، ثم وصل، فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اعبر" قال: أما الظلة فالإسلام، أما الذي تنطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً" قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت، قال: " فلا تقسم".

وقيل إن الخطأ في تأويل الصديق وقع في خلع عثمان لأنه الرجل الرابع في الرؤيا، وذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع قهرا، وقتل، وولي غيره، فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه.

والشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع تأويل الرؤيا وبين أنه قد يخطيء من يعبرها فالتعبير ظني ولذلك لا بد من إظهار هذه الحقيقة للناس فقد بالغوا في التعلق بالرؤى لا سيما في هذا الزمان وأصبح الواحد يتطلع إلى رؤيا ويطلب تفسيرها لتستقيم حياته والبعض الآخر تحطم نفسيا لكونه رأى رؤيا يكرهها

ولذلك نقول: اعلموا أيها المؤمنون وفقكم الله تعالى لما فيه الخير أن الرؤيا تسر ولا تضر إن شاء الله تعالى، فإذا رأيت أمرا ما تكرهه فإن عليك ألا تحدث به أحدا وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتتفل عن يسارك ثلاث مرات ولا تحدث بها أحدا فإنها لا تضرك بنص الحديث النبوي الشريف، وإذا رأيت ما تحب فاستبشر وحدث بها من تحب، لما روى البخاري في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلماً يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره" وروى أحمد في مسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، فإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره"، والله أعلم.

  • والخلاصة

    تفسير الرؤيا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون المفسر عالما بالتفسير وهو ظني لا قطعي فقد يخطئ المفسر فلا تعلق الآمال على الرؤى ولا أيضا يصاب من رأى ما يكره بالإحباط.