عنوان الفتوى: حكم استخدام المرأة لصقة منع الحمل عند اغتسالها من الجنابة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يوجد نوع من وسائل منع الحمل عبارة عن لصقات ثلاث وتبقى اللصقة(هذا النوع يسمى إفرا Evra) الواحدة مدة أسبوع على جلد المرأة في أي مكان بجسمها، فهل ذلك يعوق أو يؤثر في الغسل من الجنابة لأن اللصقة تظل بالجسم وتبدل فقط أسبوعياً؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5846

21-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم حفظك الله أن الفقهاء نصوا على وجوب تعميم جميع أجزاء البدن بالماء عند الاغتسال الواجب في رفع الجنابة للرجل والمرأة، أو عند غسل المرأة من الحيض أو النفاس، بحيث لا يكون على جسد المرأة أو الرجل مادة أو أداة تعزل الماء عن وصوله إلى البشرة، فإن كان على البدن أي شيء من شأنه عزل الماء ومنع وصوله ولو لجزء من البشرة وجب إزالته، وإلا فالغسل ناقص، وما ترتب عليه من العبادات المشروط صحتها بالطهارة كالصلاة باطلة، ويجب إعادتها، وهذا الحكم ينسحب أيضاً في الوضوء للصلاة، إذ يشترط فيه نفس الشرط السابق، وهو وصول الماء إلى الجلد، جاء في مواهب الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: (ولا بد من وصول الماء إلى البشرة) اهـ، وجاء في حاشية رد المحتار في الفقه الحنفي: (وشرط صحته عموم البشرة بمائه الطهور بأن يعم الماء جميع المحل الواجب استعمال الماء فيه.... وأن يزول كل مانع من نحو رمص وشمع) ا.هـ

وأما هذه اللصقة فتعدُّ حائلاً يعزل الماء عن البشرة، ومن ثم فلا بد من إزالة هذه اللصقة عن البدن عند غسل الجنابة، وكذلك يجب إزالتها إذا كانت في مواضع الوضوء؛ حتى يصل الماء إلى العضو المراد غسله، إلا إذا كانت هذه اللصقة ضرورية بحيث لم يمكن منع الحمل بغيرها من الوسائل واحتاج الزوجان إلي المعاشرة وكان في الحمل ضرر على الزوجة أو الولد الصغير فإن المسح علي هذه اللصقة هنا جائز في الوضوء والغسل، وتأخذ هذه اللصقة حكم الجبيرة، فالمسح على الجبيرة إنما هو رخصة من الشارع الحكيم للحاجة بسبب الضرر الحاصل بالغسل أو بصب الماء المباشر على الجرح الذي وضعت عليه، هذا بالإضافة إلى المشقة الحاصلة في نزع الجبيرة من على الجرح، كما عند السادة المالكية، قال الشيخ الصاوي المالكي رحمه الله في حاشيته:( إنْ خِيفَ غَسْلُ مَحَلٍّ، بِنَحْوِ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ ): أَيْ إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ بِضَمِّ الْجِيمِ أَوْ دُمَّلٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ حَرْقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَخِيفَ بِغَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ حُدُوثُ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتُهُ أَوْ تَأَخُّرُ بُرْءٍ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ - فَإِنَّهُ يُمْسَحُ إنْ خِيفَ وُجُوبًا هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ ضَرَرٍ، كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ، وَجَوَازًا إنْ خِيفَ شِدَّةُ الْأَلَمِ أَوْ تَأَخُّرُهُ بِلَا شَيْنٍ...( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى الْجَبِيرَةِ ): أَيْ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَى الْمَحَلِّ بِدُونِ جَبِيرَةٍ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ: وَهِيَ اللَّزْقَةُ فِيهَا الدَّوَاءُ تُوضَعُ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ ...

(ثُمَّ عَلَى الْعِصَابَةِ): أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِأَنْ خَافَ مَا تَقَدَّمَ، مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ الَّتِي تُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ... (كَقِرْطَاسِ صُدْغٍ أَوْ عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا): أَيْ كَمَا يَمْسَحُ عَلَى قِرْطَاسٍ يُوضَعُ عَلَى صُدْغٍ لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا، إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْحِ مَا تَحْتَهَا - مِنْ عِرْقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ قَدِرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَتَى بِهِ وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ.اهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بد من نزع هذه اللصقة عند غسل الجنابة أو غيره من الاغتسالات الواجبة، لأنها تعدُّ حائلاً بين وصول الماء للبشرة، ولا يكفي مجرد المسح عليها، إلا إذا كانت هذه اللصقة ضرورية بحيث لم يمكن منع الحمل بغيرها من الوسائل واحتاج الزوجان إلي المعاشرة وكان في الحمل ضرر على الزوجة أو الولد الصغير فإن المسح علي هذه اللصقة هنا جائز في الوضوء والغسل، كما عند السادة المالكية، والله أعلم.