عنوان الفتوى: وجوب الأخذ بالأسباب والحذر من التهور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الحكمة من عدم تعرضي لحادث مروري بالرغم من تهوري في السواقة، مع العلم أنني نويت من اليوم وصاعداً أن أركز في السواقة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5830

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه من العمل الصالح، وحفظك الله من كل سوء، أن المؤمن يوقن ويصدق بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويعلم كذلك أن الأمور تجري بمقادير الله سبحانه، وأنه لا رادَّ لقضائه ولا معقِّب لحكمه، وأنه سبحانه قد جعل لكل شيء سبباً، فيتعامل مع الأسباب، مع توكله على الله عز وجل وعلمه أن الأسباب لا تؤثر بنفسها ولكن بتأثير الله وقدرته وإرادته وحكمه.

ومن ثمرات الإيمان بالقدر ربط العبد بخالقه سبحانه، ذلك أن الحياة مليئة بالمفاجآت، فلا يدري المرء ما يحصل له من خير، أو ما يدهمه من شر، فيأتي الإيمان بالقدر ليبقي قلب المؤمن معلقاً بخالقه، راجياً أن يدفع عنه كل سوء، وأن يعافيه من كل بلاء، وأن يوفقه لخيري الدنيا والآخرة، فتتعلق نفسه بربه رغبةً ورهبةً.

وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏ احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان "‏، ‏‏رواه الإمام مسلم في ‏‏صحيحه‏، وأما تفصيل الجواب على سؤالك فهو ذو جانبين جانب فقهي وجانب إيماني:

فالجانب الفقهي هو: حرمة مخالفة أسباب السلامة، ووجوب الأخذ بالحذر والحيطة، وتجنب الأشياء المضرة، التي قد تؤدي إلى الهلاك أو العطب، كأن يشرف على جبل، أو يقف على طرف سيل جارف، أو يقود سيارته بسرعة فائقة، لأن هذه الأمور غالباً ما تؤدي إلى الهلاك.

وأما الجانب الإيماني فهو: يتعلق بإلايمان بالقضاء والقدر، وهو أن الله سبحانه وتعالى لم يقدِّر عليك في سابق علمه الوقوع في حادث، بل كتب الله لك السلامة على الرغم من تهورك في القيادة، وهذا لا يستلزم جواز مخالفة الأسباب، لأنه كما ذكرنا سابقاً أن الأسباب لا تؤثر بنفسها، ولكن بتأثير الله سبحانه وتعالى فيها، ولذلك قد يعطل الله الأسباب أحياناً، وقد يتأخر ظهور نتائجها، لنعلم أن هذه الأسباب منفعلة وليست فاعلة، وأنه لا تأثير للسبب بنفسه، وكل هذا يقتضي منك أن تقومي بشكر الله تعالى على السلامة من الآفات المتعلقة بالسرعة والتهور. وأن تسألي الله تعالى أن يديم عليك نعمة السلامة والأمان، وأن يبعد عنك كل مكروه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    قد تتخلف الأسباب أحياناً، ولا تترتب عليها آثارها، ليعلم المسلم أن هذه الأسباب لا تؤثر بنفسها، ولكن بتأثير الله سبحانه وتعالى فيها، فيتعامل مع السبب ولا يركن إليه، ولكنه يتوكل على الله في كل حال، والله أعلم.