عنوان الفتوى: تفسير آخر آية من سورة الملك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى هذه الآية الكريمة؟ قال الله تعالى {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين}؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5828

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين أن الله سبحانه وتعالى قد أخبر عن انفراده بالنعم، خصوصًا بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي: { {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ }الملك:30] أي قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي جعله اللّه لكم في العيون والآبار والأنهار لمنافعكم المتعددة غائرا ذاهبا في الأرض إلى أسفل بحيث لا ينال بالدلاء وغيرها، فمن الذي يأتيكم بماء كثير جار لا ينقطع، تشربون منه، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم؟  وهذا استفهام بمعنى النفي، أي: لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى، وذلك بالأمطار والثلوج والأنهار، فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض لتحقيق حاجة الناس قلة وكثرة، والمقصود أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه، ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر، فعلى العباد أنّ يستعظموا النعمة في الماء ويقيدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفادها إذا لم تشكر.

جاء في تفسير ابن كثير: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} أي: ذاهبا في الأرض إلى أسفل، فلا يُنَال بالفئوس الحداد، ولا السواعد الشداد، والغائر: عكس النابع؛ ولهذا قال: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} أي: نابع سائح جار على وجه الأرض، لا يقدر على ذلك إلا الله، عز وجل، فمن فضله وكرمه [أن] أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض، بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة، فلله الحمد والمنة.

ونظيره ما جاء في تفسير القرطبي في قوله تعالى: {وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ}[المؤمنون:18] يعني الماء المختزن، وهذا تهديد ووعيد؛ أي في قدرتنا إذهابه وتغويره، ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    معنى الآية الكريمة:{قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} أي غائراً لا تناله الدلاء {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الظاهر الذي تراه العيون وتناله الدلاء، والله أعلم.