عنوان الفتوى: ربط المعدة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماحكم إجراء عملية ربط للمعدة وذلك لأجل زيادة الوزن لأن هذه العملية يقولون ماتخليك تأكل مثل العادة لكن تقلل من نسبة أكلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5793

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتدال في الطعام والشراب جاء في الحديث عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"،رواه الترمذي.

وفي حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوْ الْمُنَافِقَ فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". بيان وذم لمن يكثر الأكل ظانا أن الطعام يشعبه بل المؤمن إشباعه من الله تعالى.

و في حديث آخر عن جَعْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى رَجُلًا سَمِينًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُومِئُ إِلَى بَطْنِهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، رواه الإمام أحمد في المسند؛ وفي سنده راوٍ مجهول، وجاء في حديث  عن أبي جحيفة قال: أكلت ثريدة من خبز بر ولحم سمين ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال:" ما هذا كف من جشائك فإن أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم في الآخرة جوعا"، رواه الحاكم في المستدرك وهو حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ما تقدم من الأحاديث يبن لنا ما طلبه الإسلام من أبنائه حيث طلب الاقتصاد في تناول الطعام وذم كثرة الأكل، ولو قام كل واحد بأكل مقدار ما يكفيه ولم يزد لكان خيراً لبدنه ومجتمعه حيث سيوفر باقتصاده طعام الآخرين ولن يحتاج إلى وسائل لتخفيف الوزن.

ولكن من ابتلي بكثرة الطعام والبدانة فهل له أن يقوم بربط المعدة أم لا؟  لا يلجأ إلى ربط المعدة قبل استنفاذ وسائل أخرى وهي: السعي لتقيل الطعام، والصيام، وعمل الرياضة، إذ المسلم مطالب بأن يعد جسده للقيام بالواجبات الدينية والدنيوية، ولا شك أن الوزن الزائد عائق أمام قيام المرء بواجباته على الصورة المرضية، وفيه مدعاة للكسل و مظنة للأمراض، فإذا فشلت كل هذه المحاولات وكانت البدانة خطراً على حياته فلا مانع من عمل ربط المعدة وذلك لأن العلاج أصبح ضرورة مأمور به شرعا لحديث:" تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ"، رواه أبو داود، ولكن بأشراف طبيب مختص يقدر الضرورة بقدرها لا بمجرد التشهي لإنقاص الأوزان كما قد يفعل البعض، لأن العمل الجراحي قد يحتاج الإنسان فيه إلى تخدير أو إذهاب وقت صلاة أو قد يحدث ضرراً أكبر من زيادة الوزن فإذا لم تكن العملية ضرورية سيوقع الإنسان نفسه في الإثم، هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    بناء على ما تقدم يجوز إجراء عملية لربط المعدة لغرض التخفيف من الوزن المفرط من باب العلاج والتداوي، وبشرط عدم حصول مفسدة أو مضرة أعظم، ويُرجع في ذلك إلى رأي الطبيب الثقة، والأفضل استعمال طرق الحمية الغذائية بمتابعة أهل الاختصاص، فإذا لم يُجْدِ ذلك، أمكن اللجوء إلى ربط المعدة، والله أعلم.