عنوان الفتوى: سد اللحد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم إعادة فتح لحد الميت وتعديله إذا انهار أثناء عملية الدفن؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5786

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيندب سد اللحد باللبن ونحوه على الميت ولا يجب وهو ما صرح به المالكية قال الشيخ الدردير في الشرح الكبير: (( ونُدِبَ سَدُّهُ أَيْ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ ثُمَّ لَوْحٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ ثُمَّ قَرْمُودٍ (بِفَتْحِ الْقَافِ) شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ ثُمَّ آجُرٍّ (بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْجِيمِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ ثُمَّ بِحَجَرٍ ثُمَّ قَصَبٍ وَسُنَّ التُّرَابُ (أي شن) بِبَابِ اللَّحْدِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ أَوْلَى مِنْ دَفْنِهِ فِي التَّابُوتِ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النَّصَارَى).

ووافقهم الشافعية في قولٍ وأوجبوه في قول آخر في الابتداء دون الدوام؛ بحيث لو انهدم حال الدفن فلا يجب إصلاحه مرة أخرى قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في التحفة: (وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ-للنووي- أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ .. فَتَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى.اهـ وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ، وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ. اهـ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأَلْحَقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا)،

وإن إصلاح اللحد من الإتقان الذي جاء في الحديث الشريف "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" أخرجه الطبراني بسند ضعيف وللحديث شاهد يقويه بعض القوة وهو بلفظ "إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن" رواه العلاء قال قال لي محمد بن سوقه اذهب بنا إلى رجل له فضل فانطلقنا إلى عاصم بن كليب فكان مما حدثنا أنه قال ثني أبي كليب "أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام أعقل وأفهم فانتهى بالجنازة إلى القبر ولم يمكن لها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سووا في لحد هذا . حتى ظن الناس أنه سنة فالتفت اليهم فقال أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره ولكن إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"  والله أعلم.

  • والخلاصة

    يسن سد اللحد ابتداء ولا يسن فتح لحد الميت وتعديله إذا انهار أثناء عملية الدفن لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.