عنوان الفتوى: أحكام النفقة الزوجية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجي يرفض أن ينفق على بحكم انه عندي مال، حتى إنه لم يفكر أن يهدي لي ولو مرة حتى الآن علما أننا متزوجان منذ ٥ سنوات...حتى إنني صرت أكرهه لهذا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5773

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الإنفاق على الزوجة والأولاد واجب على الرجل، وعلى الزوج أن يراعي النفقة الواجبة لزوجته وأولاده وإن كانت تعمل، ولا يجب عليها الإنفاق على زوجها وأولادها، لكن مراعاة أحوال الزوج مطلوبة مندوبة، والتعايش معه مطلوب، فإن خروج المرأة للعمل يكون غالبا على صالح البيت والأولاد، فالمسايرة مطلوبة حرصا على البيت وأسرته، لقول الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}[البقرة:233] وقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}[الطلاق:7] والنفقة على الأهل أعظم أجرا من جميع الصدقات فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك"، رواه مسلم، قال المناوي في فيض القدير: ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال وأنها أعظم أجرا من جميع النفقات كما صرحت به رواية مسلم:" أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك"، انتهى.   

 قال النووي في شرح  مسلم: قال صلى الله عليه وسلم في رواية ابن أبي شيبة:" أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك، مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه، انتهى.    

وعن  أبي عبد الله  ويقال له  أبي عبد الرحمن ثوبان بن بجدد  مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله، رواه  مسلم .    

قال في الفتح قال أبو قلابة: بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم الله به انتهى، ولا ينقطع الأجر ما لم تنقطع النفقة، فعن  أم سلمة  رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بني فقال:" نعم لك أجر ما أنفقت عليهم"، متفق عليه، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك"، متفق عليه.       

 قال في المنتقى شرح الموطأ وقوله: وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله..... الحديث، يقتضي أن النفقة إذا أريد بها وجه الله والتعفف والتستر وأداء الحق والإحسان إلى الأهل وعونهم بذلك على الخير من أعمال البر التي يؤجر بها المنفق وإن كان ما يطعمه امرأته، وإن كان غالب الحال أن إنفاق الإنسان على أهله لا يهمله ولا يضيعه ولا يسعى إلا له مع كون الكثير منه واجبا عليه، وما ينفقه الإنسان على نفسه أيضا يؤجر فيه إذا قصد بذلك التقوى على الطاعة والعبادة.        

وعلى الزوج أن يراعي لزوجته النفقة الواجبة، وإن كانت تعمل، ولا يجب عليها الإنفاق على زوجها، إلا أن مراعاة الزوج وأحواله وظروفه ومسايرة الزوجة لزوجها يعتبر من سياسة المرأة وحنكتها، استمرارا للحياة، وداوما للمحبة والمواصلة بينكما، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب على الزوج أن يراعي لزوجته النفقة الواجبة، وإن كانت غنية أوموظفة  ولا يجب عليها الإنفاق على زوجها، إلا أن مراعاة الزوج وأحواله وظروفه ومسايرة الزوجة لزوجها يعتبر من سياسة المرأة وحنكتها، استمرارا للحياة، وداوما للمحبة والمواصلة بينهما فالنكاح مبني على المكارمة، والله أعلم.