عنوان الفتوى: قصر الصلاة للمسافر على مذهب الإمام مالك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

جاء في كتاب "العبادات أحكام وأدلة" للأستاذ الدكتور المالكي: الصادق الغرياني في صدد الكلام عن الأمور التي تقطع حكم السفر ما يلي: (3- النزول بمكان ينوي فيه المسافر إقامة أربعة أيام صحاح؛ تستغرق عشرين صلاة فأكثر....فإذا كانت الأربعة أيام ليست صحاحا بأن دخل المسافر بعد صلاة صبح اليوم الأول، ونوى الخروج بعد صبح اليوم الخامس فإنه يقصر الصلاة على الرغم من أن إقامته استغرقت عشرين صلاة وذلك لأن الإقامة الفعلية في الواقع إنما هي ثلاثة أيام فقط؛ لأنه في اليوم الأول مسافر وكذلك في اليوم الخامس) اهـ شيخنا الجليل: وضح لي هذه المسألة فلم أستطع فهم طريقة الجمع بين الأيام الصحاح مع العشرين صلاة على مذهب إمامي إمام دار الهجرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5770

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالمشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى في وجوب إتمام المسافر هو أن ينوي الإقامة في مكان  أربعة أيام صحاح مستلزمة لعشرين صلاة، واليوم يبتدئ عنده من الفجر وينتهي بنيته صلاة العشاء من الليلة التي تلي اليوم الرابع، فإن دخل بعد الفجر فيومي الدخول والخروج غير محسوبين، وإن كان أحيانا يجري عليه أنه صلى عشرين فريضة، فلا بد من اجتماع الشرطين اجتماع أربع أيام صحاح مع صلاة عشرين فرضا، فإن تم له ذلك وجب عليه الإتمام بمجرد الوصول أو بنية الإقامة، وإلا فلا يعد مقيما وإن جرى عليه أنه صلى عشرين صلاة.

فقد جاء في مواهب الجليل على مختصر سيدي: ( (وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَقْطَعُهُ نِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ عِشْرُونَ صَلَاةً، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَيَّامِ تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، ثُمَّ يَخْرُجَ فَقَدْ نَوَى عِشْرِينَ صَلَاةً وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْأَيَّامِ فَلَا يُعْتَدُّ بِيَوْمِ الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَهُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُرِيدُ قَبْلَ الْفَجْرِ انْتَهَى .......،  وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: فَإِنْ أَجْمَعَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُلْغِي الدَّاخِلَ وَالْخَارِجَ وَانْظُرْ مُخْتَصَرَ الْوَاضِحَةِ فَإِنَّهُ أَوْضَحُ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ، قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَرْبَعِ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَقَامَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَتِمَّ ، وَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَ لَيَالٍ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُتِمَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

وقال ايضاً: (إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ الدُّخُولِ فَالْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ لِحُكْمِ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ نِيَّتُهُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ لِيَكْمُلَ لَهُ بِذَلِكَ عِشْرُونَ صَلَاةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُقِيمَ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ )، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المشهور في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى في وجوب إتمام المسافر هو أن ينوي الإقامة في أمكان أربعة أيام صحاح، مستلزمة لعشرين صلاة فإن دخل بعد الفجر فيومي الدخول والخروج غير محسوبين، وإن كان أحيانا يجري عليه أنه صلى عشرين فريضة، فلا بد من اجتماع الشرطين اجتماع أربع أيام صحاح مع صلاة عشرين فرضا، فإن تم له ذلك وجب عليه الإتمام بمجرد الوصول أو بنية الإقامة وإلا فلا، والله أعلم.